الأحد, 29 ديسمبر 2019 07:01

لن يُهزم الاستبداد إلا بتعاوننا جميعا مميز

كتب بواسطة :

سرطان الاستبداد نتيجة عوامل عديدة ومعقدة تجمع بين مال فاسد وقضاء مُسيَر وإعلام مُوجَه ومؤسسة دينية منبطحة وعسكرة ودعم خارجي، وعدم وعي الشعوب بأهمية الحرية في الخلاص، وهذا يجعل العلاج أمرا ليس بالسهل، ويفرض اتحاد كل تيارات المجتمع ومكوناته لمواجهة هذه الحالة المرضية السلطوية المعقدة.

ويخطئ أي من الأطراف إن ظن أنه قادر على فتح معركة مع الطرف الآخر، وفي الوقت نفسه، فتح معركة مع الاستبداد، فسيكون واهما، وسيخطط ويعمل من أجل استمرار النظام الشمولي الذي سيبقى جاثما على صدر الأمة.

والظاهر أن كثيرا من النخب لم تتعلم من التاريخ حتى القريب، فالذين ذهبوا في التسعينيات إلى حضن العسكر يبحثون عن إقصاء الطرف الآخر والاستعانة بالاستبداد على شركاء الميدان، هم اليوم في وضع لا يُحسدون عليه. والطرف الآخر لم يع الدرس وراح بدوره يصطف، اليوم، مع الاستبداد في إجهاض ثورة هذا الشعب العظيم، وقد بدأ يحصد مبكرا الندم والوهم بعد عودة حكم العسكر ليقبض يده على السلطة من جديد.

صراع الإيديولوجية والهوية لا يستفيد منه في الأخير إلا النظام الشمولي، الذي لا يرى في الجميع إلا خصوما يجب الخلاص منهم لتبقى له السلطة المطلقة، وينجح في كل فترة في استخدام بعضهم ضد بعض، ليُبقي الكلَ ضعيفا، ويظل الجميع يرى في الأنظمة المستبدة ضمانا لحمايته من التيار والطرف الآخر. على الجميع أن يدركوا أنه لن يُهزم الاستبداد إلا بتعاونهم جميعا، ولن ير هذا الوطن الخلاص إلا باستئصال شجرة الاستبداد من جذورها العميقة في مؤسسات الدولة.

بعقلية الصراع الأيديولوجي فيما بين النخب السياسية، سنُعطي قبلة الحياة للاستبداد ليبقى مسيطرا على مصير هذا الوطن لعقود طويلة قادمة. وإن كان هذا ليس حطَا من قيمة وتأثير الإيديولوجية ولا دعوة لوأدها وهي حيَة، فهذا ممَا لا يمكن تصوره، ولا له سابقة، ولا فكاك منه، وليس ثمة حركة تاريخية بلا إيديولوجية مُلهمة ودافعة، وإن ادعى بعض الواهمين خلاف ذلك. والقيم السياسية والأخلاقسة العليا تظل هي المهيمنة على الفعل الثوري وهي المُسدَدة والمصوب لحركة التغيير الشعبي، وإلا فقدت قيمتها وغرقت في أوحال الميكيافيلية القاتلة.

قراءة 523 مرات آخر تعديل في الأحد, 29 ديسمبر 2019 07:21