الأربعاء, 01 جانفي 2020 11:25

حوار السلطة وتعديلها للدستور: تجريب المُجرَب وضحك على عقل الحراك مميز

كتب بواسطة :

هل حلَ تعديل الدستور أزمة الشرعية والحكم والتسلط في الجزائر، ولكل رئيس دستور، فهل تغير الوضع؟ كم مرة عُدل الدستور منذ الاستقلال، ولم نر إلا تكريسا لسياسة الأمر الواقع وتضخما للسلطة الحاكمة، بلا أي توازن للقوى أو تمكين لسلطة مضادة أو حضور قوي ومؤثر لقوى المجتمع..وهل أفضى أيَ حوار أجرته السلطة إلى أيَ مخرج معقول من الأزمة؟

السلطة هي السلطة، لم يتغير فيها شيء، ولم تغادر المربع نفسه، لأن الحكم دولة بينهم، ويرون أنفسهم أوصياء عليه، وكأنهم الملاك الحقيقيون للدولة، أما المجتمع فلا أثر له، لا في المشاركة ولا في المُساءلة، كأنه كتلة مهملة، وهذا الواقع البئيس المُظلم يدفع للحراك الضاغط لتغييره، ليفرض نفسه طرفا مؤثرا في موازين القوى..

الحراك فرصتنا التاريخية، غير المسبوقة، للمضيَ أبعد وأعمق ممَا تفكر فيه السلطة أو تفرضه من خيار وإجراءات..الأصل أن يُقاطع الحوار، حتى نُرغم الحكم الفعلي على تغيير منطق التعامل مع الأزمة..بما نتجاوز به الفشل المكرور وأنواع الخداع والمكر السلطوي..فلا معنى لأي حديث عن الحوار الآن..

صنعوا الحوار، على أعينهم وتحت رعايتهم، مرَات، فهل حصل أي تغيير ذي بال؟ وعدَلوا الدستور أكثر من مرة، فهل حقق توازنا للسلطات، وأمكن التخفيف من طغيان الحكم ورفع الوصاية عن المجتمع؟ ليس أمامنا إلا مزيدا من الضغط الشعبي والسياسي لفرض مسار جاد في حلَ الأزمة لا في إدارتها بما يضمن تضخم السلطة ويوزع فتاك الحكم على البقية، هذا جرَبناه لسنوات، فما زاد الوضع إلا انحطاط وغرقا في الأوحال..

ولهذا، المطلوب من المحسوبين على الحراك من الناشطين السياسيين التريث والتروي، والتركيز على تكثيف الضغط لا الإكثار من المبادرات..ودعم أكبر للحراك الشعبي، فلن يتغير منطق الحكم إلا بقوة الضغط والدفع..فلم العجلة وكأننا مدفوعون بمنطق "ما بعد الحراك"، والخطورة تمكن في الاستعداد للقادم بعقل طريَ هزيل سطحي مترنَح؟

قوتنا في سيطرتنا على الشارع وتدفق الحراك، إن خذلنا ثروتنا السلمية المؤثرة سندفع الثمن من حرياتنا وكرامتنا باهظا...لن نحقق أيَ اختراق حقيقي في منطق وقبضة السلطة الفعلية بطرح مائع وتحرك مُميَع، الانخداع بالوعود أخطر علينا من أي تهديد، والنفس الطويل والتصميم على الذهاب بعيدا يكسب حراكنا الضاغط منعة ويُحصن خياراتنا، لن نخسر شيئا بالصمود وقوة الضغط، لكننا سنخسر كثيرا كثيرا بالاندفاع واللهث وراء السراب والانخراط في عملية سياسية مُضلَلة تقضي على مكاسب الحراك وإنجازاته.. 

وواضح أن منطق السلطة حماقة كبرى: توهم أن الحراك الشعبي الممتدَ مرتبط بمنطقة وتيار مشبوه وإديولوجية، فتعمل على محاصرته وعزله، وهذا وهم كبير مخادع، لكن الحراك يقظ يقاوم كل سياسات الفصل العنصري المناطقي..وبدلا من التحرك بإرادة سياسية لمعالجة عميقة للأمة، وهم صناعها، تفضل اللعب والمغامرة بسياسة استعمارية خطرة جدا: فرق تسد، وهذا أسوأ ما يتعرض له البلد..لذا، صار منطق السلطة الفعلية أسوأ ما يتعرض له وطننا وتتصاغر أمامه كل الأخطار الحقيقية أو المزيفة..

قراءة 325 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 01 جانفي 2020 11:47