السبت, 04 جانفي 2020 19:17

إلى ضحايا "النوفمبرية الباديسية" بعد أن كشفت السلطة عن وجهها الحقيقي: الحراك يحتاج إلى الجميع مميز

كتب بواسطة :

أعرف كثيرا من الطيبين انساقوا بصدق وراء وهم السلطة ودعايتها، واختاروا الموقع الخطأ في وقت مفصلي، واصطفوا ربما بحسن نية في صف الاستبداد، حتى أصبح بعضهم يبرر كل ما يصدر عن السلطة، ويكتب الحواشي على متن الاستبداد. لا أتكلم هنا عن الانتهازيين، من تحركهم الأطماع ويبحثون دائما عن صف القوي صاحب الشوكة، ولا عن العنصريين مرضى النفوس، من أعمتهم الأحقاد ولا يرون الأحداث إلا من خلال نظرتهم النمطية المزيفة وعقلهم الضيق المتحجر. 

أقصد من كلامي هنا الوطنيين المخلصين، الذين حركهم حب الوطن وحرصهم وخوفهم على قيم الشعب وثوابت الأمة، وأخطؤوا التقدير، وجانبوا الصواب في الاجتهاد، وانخدعوا بخريطة طريق السلطة الفعلية، وكانوا ضحايا تضليله وشعاراتها الزائفة من نوفمبرية وباديسية والعناوين البراقة الكاذبة. 

شأنهم شان من خدع من المواطنين الصادقين في بداية التسعينيات، عندما استعمل الاستبداد ورقة أخرى، وهي "الإرهاب الإسلامي" لإجهاض اختيار الشعب وتبرير سياسة القمع الوحشي، وهنا لا أقصد كذلك أقلية اللائكيين و"الفراكو بربريست" الاستئصاليين، الذين أعمتهم أيديولوجيتهم المتطرفة الحاقدة عن قيم الأمة وثوابتها، بل نعني هنا كثير من الصادقين البسطاء الذين اقتنعوا بخديعة السلطة وبخريطة طريق السلطة وما سوقت له من أكاذيب. 

السلطة التي بنت كلَ دعايتها على فزَاعة الهوية والعداوة مع فرنسا، واستطاعت كسبت شريحة واسعة، حتى وصل الحال ببعضهم إلى الدفاع عن الدكتاتورية في سبيل وهم صيانة النظام للهوية، تتصرف في الأخير وكأنها تُمعن وتتفنن في إهانة الجزائريين، وبشكل خاص إهانة من أمنّوا لها نجاح مسارها الجبري الأُحادي. السلطة هي السلطة ليس لها أي أيديولوجيا، إلا الحفاظ على الحكم لم يتغير فيها شيء، لأن الحكم دولة بينهم، ويرون أنفسهم أوصياء عليه، وكأنهم الملاك الحقيقيون للدولة، أما المجتمع فلا أثر له، لا في المشاركة ولا في المُساءلة، ومن جرَب المُجرَب حلَت به الندامة.

واليوم، وبعد أن زال الوهم، وهم توبة السلطة وتحرر القضاء والإعلام ووهم التوجه الباديسي النوفمبري ووهم التحالف مع العسكر لخدمة المشروع الإيديولوجي، فعلى الذين أخطأوا الطريق أن يعودوا إلى أحضان شعبهم التواق للحرية والكرامة الذي يريد القطيعة مع نظام الفساد والاستبداد، ولا يريد القطيعة مع القيم والدين، ولا تأخذهم العزة بما صدر عنهم، ويحاولون مزيدا من التبرير، والأمر أصبح مفضوحا. وعلى أبناء الحراك أن لا يتصرفوا بمنطق "الشرعية الثورية"، وأن لا يبالغوا في التهكم والشتيمة، والمطلوب من المحسوبين على الحراك اجتناب السباب والألفاظ الجارحة، كاللحاس وأصحاب الصبع لأزرق و...، وأن يرحبوا بإخوانهم العائدين، فكل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون. 

وعلى الجميع أن يدرك أن الحراك الشعبي، وهو يصارع الاستبداد الماكر، يحتاج إلى الجميع، فليس أمامنا إلا مزيدا من الضغط الشعبي والسياسي لفرض مزيد من التنازلات لصالح السيادة الشعبية، والدَفع باتجاه سلوك مسار جاد في حل الأزمة لا في إدارتها بما يضمن تضخم السلطة.. فلن يتغير منطق الحكم إلا بقوة الضغط السلمي والدفع والتضرع إلى الله تعالى، والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.

قراءة 1517 مرات آخر تعديل في السبت, 04 جانفي 2020 19:35