الثلاثاء, 07 جانفي 2020 09:04

بيان (200 شخصية): ألا يستحق الشيخ علي بن حاج الحرية، فلم تتنكروا للظلم الهائل المسلط عليه؟ مميز

كتب بواسطة :

بيان (200 شخصية) غاب عنه رفع الحظر عن خروج الشيخ علي بن حاج للصلاة، ورفع الرقابة القضائية عن المفكر والسياسي د. أحمد بن محمد، أو سقط سهوا أو انتقائية؟ أم إن هؤلاء ليسوا ممن يستحقون الحرية؟ صبرنا وسكتنا عن إجحاف بيَن، لكن تماديتم بهذه الانتقائية الزائفة المُجحفة...كل الشعارات والأيديولوجيات إذا لم تجعل كرامة الإنسان أولا، بقطع النظر عن توجهاته وانتماءاته، فلا اعتبار ولا قيمة لها...

ولا يصح لأيَ كان أن يختزل التضامن والمسؤولية في طائفته أو مجموعته.. إذا كان ثمة قيم تقدمها الإيديولوجيات، فيجب أن تكون للجميع..فإذا كان المطلوب تعزيز وترسيخ الحريات الأساسية، وخصوصا حرية الرأي والرأي المضاد، فالأولى في مجتمعات الاستبداد أن لا يُفتح مجال للسلطة كي تقيد حرية الرأي على وفق مصلحتها، بالسكوت والتغاضي والانتقائية، وأن نقطع الطريق على أي عدوان على الحق في التعبير، تحصينا لحرية الرأي.. وليس العودة إلى مرحلة التسعينيات بتقييد الحريات وقمعها من جديد.

وحتى في النصرانية، تأسس ما بات يُعرف بـ(لاهوت التحرير) في المسيحية، وهو اتجاه ديني يساري يدافع عن قضايا المحرومين والمضطهدين ضد هيمنة الأغنياء والأقوياء والمستبدين، وتأسس أولا في أمريكا اللاتينية في ستينيات القرن الماضي، وانحاز لثورات الشعوب ضد الحكومات العسكرية. والعلمانية أضرت كثيرا بالحريات، إذ لا تقتضي الحرية ولا العدالة، فهي مجرد إقصاء أو تحجيم الدين في الحياة العامة، فقط..

وليس من مصلحة المجتمع أن تتضخم السلطة ورقابتها، ولا أن تهيمن العلمانية الإقصائية، فهذا يتضرر منه الجميع، إلا من رضي عنهم الحكم أو تفاوض معهم تحت الطاولة. وكل برلمان تعددي منتخب حرَ في العالم تصله، يوميا، رسائل بالمئات من كل التيارات من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار.وكما قيل: حرية الرأي هي آخر قلاع الحرية.. إذا سقطت؛ سقطت الحريات كلها.. لا حرية بعدها.

إذ كيف يمكن تصحيح السياسات ومواجهة القوانين الجائرة والمناقضة للعدالة والحريات إذا كان حقك في الكلام والنقد والاعتراض جريمة، أو كان مباحا لبعض دون آخر؟ وإذا كانت الديمقراطيات (على الرغم من ممارسة الاقتراع والانتخابات) من دون حرية التعبير عن الرأي هي مجرد سلطويات، فكيف بغير الديمقراطيات؟

والخلاصة التي انتهى إليها العقلاء والحكماء والمنصفون من كل التوجهات والإيديولوجيات، أن كل أنواع الحريات في كفة وحرية التعبير عن الرأي في كفة أخرى لوحدها.. هي بمثابة الرأس في جسد الحريات. ولن نستفيد من إسكات صوت نكرهه سوى أننا أعطينا المشروعية لغيره لإسكاتنا متى ما كره صوتنا.

وليس معنى هذا أن ننادي بنهاية الأيديولوجيات (إذ السياسة المنزوعة من الأيديولوجيا ذات توجه استهلاكي)، لأن ذلك لن يكون، وغاية ما يرجوه أحدنا هو نهاية التقاليد الأيديولوجية البائسة الرئيسية لأن الواقع تجاوزها. ومن أكبر المتناقضات في التفكير السياسي المعاصر أنه لا يقبل المساواة الحقوقية والسياسية، ولا يكافح من أجلها حتى وهو يعترض على الظلم.

قراءة 1271 مرات آخر تعديل في الثلاثاء, 07 جانفي 2020 09:12