الخميس, 09 جانفي 2020 13:04

أبعدوا عنَا صراعاتكم وشبكاتكم، فليس الحراك مطيَة ولن يكون مميز

كتب بواسطة :

ثمة محاولات لإقحام قضية السياسية "لويزة حنون" وشبكات العصب المتصارعة في الحراك...صراعاتهم ليتاجروا بها بعيدا..الحراك صنعته حركة شعبية مدنية للتخلص من رجز الاستبداد والطغيان بكل شبكاته وعهوده وعصاباته...ليس الحراك مطيَة ولن يكون..وليس الحراك طرفا في صراعات الأجنحة وتجاذباتها وحساباتها..وكل هذه الأطراف، من دون استثناء، كانت تتناحر على الحكم ومن يسيطر على القرار...

قضيتنا تختلف كلية، بعيدة كلَ البعد عما يتهامسون به في الغرف المُظلمة وما يدور في جلساتهم الخاصة.. من أقحم "حنون" في بيان إطلاق سراح المساجين، تحت مُسمَى "معتقلي الرأي"، وخفَف من وقعها، دفعا لأي جدل، بأن حشرها مع المطلب الشعبي بالإفراج الفوري عن "معتقلي الحراك"، في تدليس مفضوح، له مآرب أخرى، وشيئا فشيئا يوسع الدائرة، ليُعاد انبعاث الشبكة، مُجددا، لا لتكون دولة عميقة أو كيانا موازيا، كما يُسوَق لها، وإنما لتفرض نفسها طرفا مؤثرا في ميزان القوى، داخل الحكم، وربما بعض المُوقعين لم ينتبه إلى هذا، وهذه مشكلة التوقيعات المجاملة، ولعلهم لم يقرأوا البيان، أصلا.

وهذا كله لا يخدمنا في شيء.. وليس الحراك عصا يُتوكَأ عليها، ولا هو ساحة لصراعات الأطراف المؤثرة في الحكم، سابقا وحاليَا، ولا تعنينا معاركهم، فهم من طينة واحدة، وكلهم أدوات في تمكين حكم الاستبداد والطغيان، كما لم تعينينا انتخاباتهم ولا دستورهم المُعدل ولا ما يُبربرون به...

قضيتنا واحدة لا اعوجاج فيها ولا التواء، ولا تقبل القسمة والمساومة: أن يصبح الشعب قادرا على فرض إرادته، تدريجيا..أن نتقدم نحو الحل لا أن نراوح مكاننا، بل وأسوأ من ذلك يُعاد إنتاج الحكم بالأساليب نفسا وحتى بالوجوه البائسة التي صنعت الحقبة البوتفليقية، كما نحدث اليوم... والتعويل في مواجهة الاستبداد وحكم القهر والتسلط على الضغط الشعبي وقوة الدفع السياسية..

وبتكتل الحراك وتنسيقه وإنضاجه وتعزيز مساره يمكن أن يفرض إرادته، تدريجيا..وفي كل كرة، يقاوم هذا الحراك اليقظ محاولات تشويه وركوب وتحري المسار والتشويش على بوصلته وخدمة حسابات جهات معينةـ أو يُدفع به ليخوض معارك غيره، وتصدَى لكل المحاولات، وحتى الذي التبس عليه ولم يتبين له أمره نضج مع مرور الوقت واتضحت له الرؤية وصحَ منه الموقف.

قراءة 299 مرات آخر تعديل في الخميس, 09 جانفي 2020 13:25