الخميس, 09 جانفي 2020 21:35

سلطة التفاهة مميز

كتب بواسطة :

استقبالات باهتة، جلسات باردة..رئيس معين فاقد للشرعية، لم يتحرر من إرث الحقبة البوتفليقية التي لمَعته وصنعت منه خيارا، يقدم دعوات لسياسيين ثم ينتهي اللقاء ببيان "تسجيل موقف"، وينقضي الأمر.. سلطة فارغة تافهة تقابل أكبر حركة مدنية ثورية في تاريخ البلد منذ الاستقلال ببؤس وجمود وسقف واطئ..

أي قيمة لهذه الجلسات؟ الصور نفسها تتكرر وكأن شيئا لم يكن، وكأنها لم تكن ثورة شعبية مزلزلة ولا تحولات عاصفة؟ ما ترون أن تبون سيصنع؟ بل هل هناك من يقتنع بجدوى الالتقاء برئيس بلا قرار ولا شرعية ولا أهلية إلا أن يكون من المجاملين أو المتلقين أو المُميَعين؟ المشاهد نفسها يُعاد استنساخها، فهل تغير شيء؟ دعوات، فلقاء، فكلام، فبيان، ثم ينتهي الأمر كأن لم يكن؟؟ هل يستحق الاهتمام واللقاء أصلا؟

أصبح للتفاهة حكم ونظام.. تحاور السلطة من تريد سماعه، وتقول الذي تقول استهلاكا وتسويقا للوهم..الإرادة الشعبية مُغيبة تماما عن القصر، السلطة في عزلة تامة، في واد سحيق، صنعت لها عالمها الخاص، تدعو زوارها ليستمتعوا بمشاهدته...

يحدثنا الفيلسوف الكندي "آلان دونو" أن التافهين يدعم بعضهم بعضا، فيرفع كل منهم الآخر، لتقع السلطة بيد جماعة تافهة، تبحث لها عن توسيع دائرة التفاهة.

الطبقة السياسية نمطية باردة، تلبي الدعوات التافهة..لا تجرؤ على النزول إلى الشارع، وتتلاحم مع حركة الرفض العميقة الممتدة، لأنها، ببساطة، غير مستعدة لأن تتجدد ولا أن تواكب، تجاري القصر وتجالسه وتحن إليه، على تفاهته، وتضيق بساحات التأثير الشعبي، سريعة التفاعل مع سياسة الإيهام والخداع البصري..

وتهتمَ السلطة بإحاطة تفاهتها بمظهر الرغبة في التعديل والتقدم والأمل، تترك انطباعا بأنها لا تريد أن تكون تافهة، وإن لم تحرص على تجنبه، وتغادر الجلسة.. والتفاهة لا تعاني من نقص القدرة ولا الكفاءة، تدعو فيُستجاب لها، تُخفي قصورها في تدبيرها، وتوهم سامعيها بالاستعداد للتطوير، وتدعي دائما أنها براغماتية، قابلة للتغيير، وهنا تظهر جوهر "كفاءة" التافه: نمط تفكير واحد تمليه مصالح دوائر القرار أو من يسيطر، ولا يمكن أن نتوقع منه (التافه) أن يقدم لمستمعيه مسلكا قويا جديدا..ببساطة، لأنه لا يُجسَده..

للتفاهة سلطة وحكم وقصر، ولها مستمعون وجمهور يتوقعون منها ما لا عهد لها به...وينتظرون...

الحلَ اليوم هو الحلَ غدا وبعد غد، وهو حل واحد: أن يصبح الشعب قادرا على فرض إرادته...وكل ما حدث ويحدث الآن هو استمرار لمنطق الحكم المتسلط المتغلب، الرافض للإرادة الشعبية..وسلطة التفاهة بعد انتخابات التعيين ازدادت انغلاقا، كل ما تصنعه يخدم توريث الحكم وترسيخ طبائعه...الدستور..الحوار...البرلمان..عبث وخداع.

قراءة 186 مرات آخر تعديل في الجمعة, 10 جانفي 2020 06:07