طباعة هذه الصفحة
الإثنين, 13 جانفي 2020 10:13

تخاريف "خيانة" إيفيان و"مؤامرة" الصومام مميز

كتب بواسطة : سمير ناصر: كاتب ومدون

حكاية أننا نعيش اليوم نتائج خيانة إيفيان هي تخاريف، فالحكومة المؤقتة والذين تفاوضوا مع الفرنسيين أُبعدوا عن السلطة أو اغتيلوا، والذي أمسكوا بالسلطة بعد الاستقلال هم فريق وجدة.وقد شهدت فترة الاستقلال انتهاكات بالجملة للاتفاقية، حيث أمَمت الدولة أملاك المعمرين، التي تنص "إيفيان" على احترامها باعتبارهم مواطنين جزائريين، بل وزعت تلك الأملاك على المجاهدين واستعملت الأراضي في مشاريع الدولة، كما تم تأميم المحروقات وانتهت كل الالتزامات المؤقتة تجاه فرنسا بمرور الزمن. اليوم، لا يوجد أي شيء من إيفيان يُقيد حرية الدولة الجزائرية، والذين يتحججون بذلك لتفسير سلوكيات النظام واهمون.

إن اتفاقيات إيفيان لم تكن انحرافًا بل هي تحقيق لحدود الممكن، وقد تكون أنقذت الثورة من التآكل الداخلي والفشل بعد أن أصبح جيش التحرير جيشين في وجدة (المغرب) وغارديماو (بتونس)، وأصبح جيش الداخل يعيش حصاراً قاتلاً. أما من يقول بوجود اتفاقات سرية، فما دامت سرية فهي غير موجودة، لأنه لا يمكنك إجبار أحد على تنفيذ اتفاقيات لا يراها ولا يسمع بها أحد، كيف يتم الفصل في النزاعات حول تلك البنود إذا كانت سرية؟

أما التبعية التي نراها اليوم، فهي بسبب انعدام شرعية نظام الحكم، وربما وجود ملفات لكثير من القادة السياسيين عند المستعمر القديم.

وحكاية أن مؤتمر الصومام مؤامرة وانقلاب على بيان نوفمبر هي أيضا تخاريف، فبعد الاستقلال استولى على حكم البلاد أشد الناس معارضة للصومام، وكان بوسعهم أن يُوجَهوا البلاد إلى أيَ وجهة يريدون، وقد أسسوا لدولة عسكرية خلافا لمبادئ الصومام في أسبقية المدني على العسكري.

وشهدت السنوات الأخيرة عملية بناء تيار جديد بين الشباب، اعتمادًا على أن البلاد تعيش مؤامرة مستمرة منذ 54 إلى اليوم، يقوم عليها عملاء فرنسا في الثورة والسلطة. وإن كانت إمكانية وجود عملاء لفرنسا واردة، لكن أن ننسب المنعرجات الكبرى في تاريخنا، والتي استفدنا منها وساعدتنا على تخطي حالة الاستعمار، إلى عملاء فهو ضرب خطر لكل ما يشكل وجودنا كأمة وحقيقة استقلالنا.

لقد ساهم كثير من المدونين، الذين اختفى نصفهم اليوم، في الترويج لتلك النظريات لتفسير الواقع السياسي في البلاد، ومن دون الخوض في خلفياتهم، يكفي اليوم القول إن تلك الأحداث حتى وإن كانت مؤامرات، فقد انتهت وما عاد لها وجود في تشكيل منظومة الحكم في البلاد، وإن أهم مشكل نواجهه اليوم هو تغييب الشعب عن سلطة القرار في البلاد، واستحواذ العسكر عليه بطريقة تعارض مبادئ نوفمبر والصومام وإيفيان معًا. 

قراءة 915 مرات آخر تعديل في الإثنين, 13 جانفي 2020 10:26