الأربعاء, 22 جانفي 2020 11:56

بعد فشل النفخ في الجهوية العنصرية: السلطة تستخدم الاستقطاب والورقة الأيديولوجية القديمة لتفجير الحراك مميز

كتب بواسطة :

راهنت السلطات المتعاقبة لتمرير مشاعرها الأحادية منذ الاستقلال على ورقة الجهوية والمناطقية والانتماء الجغرافي والعرقي المُزيف، وتفجير الخصومات الهامشية وإثارة جدل الهوية وتهويل الخصوصيات بين أفراد الشعب الواحد.

وفي مواجهة ثورة الشعب السلمية، عملت السلطة هذه المرة، كذلك، على التفرقة ومحاولة تشتيت الحراك، وراهنت كثيرا، خاصة في البداية، على ورقة الجهوية والهوية، واستخدمت هذه الورقة، بشكل مفضوح وغير مسبوق، في محاولة منها إجهاض الحراك الشعبي وتفريق صفوف الجزائريين، الذين أدركوا هذه المرة  أن مشكلتهم ليست في التنوع والاختلاف، بقدر ما هي مع النظام السياسي المستبد والفاسد الذي يغتصب السلطة والإرادة الشعبية منذ مطلع الاستقلال الوطني.

وكادت حرب الرايات أن تعصف بتماسك الحراك في بدايته، بعد أن لعبت السلطة هذه الورقة الحارقة والماكرة، فبعد أن شجعت في الأسابيع الأولى نشر "الراية الأمازغية" وبيعها بثمن بخس في شوارع العاصمة، قامت بصفة مفاجئة وفي خطاب رسمي بحظرها وتهديد من يرفعها، ووصل الأمر إلى أن سجنت بعض من يرفعها من الشباب، واقترن هذا بظهور رايات أخرى تنسب إلى عرب "أولاد نايل" و"الأمير عبد القادر"، وشجع الإعلام الرسمي والذباب الإلكتروني على شبكات التواصل الاجتماعي هذا الاستقطاب والاحتقان وعملية شيطنة منطقة بأكملها من الوطن وجزء من الشعب الجزائري.

ولولا وعي الحراك الشعبي وموقف المخلصين لتجاوز التنوع العرقي والجغرافي، وحضَه على الوحدة والتماسك الاجتماعي، والاصطفاف المتين لتغيير النظام السياسي، لسارت الأوضاع إلى الانزلاق الخطر في عدد من مناطق البلاد، بسبب موجة المتطرفين في المعسكرين.

وها هي الآن السلطة، بعد فشل النفخ في الجهوية العنصرية، تستخدم الاستقطاب، وعادت إلى الورقة الأيديولوجية القديمة الرابحة على الصعيد الخارجي، على الأقل، وهي البُعبع الإسلامي وتخويف الغرب من "الخطر الأخضر". وهذه السياسة باتت واضحة من خلال عمليات استفزاز الأغلبية المحافظة والتشكيك في عقيدة الشعب وقيمه، كالسخرية من الشعائر الدينية والطعن في الحجاب، خاصة الترويج لهذا الأمر في وسائل الإعلام التي ما زالت حكرا على السلطة وفي خدمة أجندتها، وهذا محاولة منها لإحداث ضجة في الشارع ودفعه إلى الردَ بإبراز الشعارات الإسلامية.

ويندرج ضمن هذا الاستقطاب والفرز كذلك، تصريحات بعض المحسوبين على التيار اللائكي من السياسيين والصحفيين للإعلام الأجنبي بأن الحراك أصبح مخترقا من الإسلاميين وفي خدمتهم. 

ودخلت بعض الأحزاب الاستئصالية على الخط تروج لهذا الأمر استرضاء للسلطة الفعلية، وطلبا لبعض الفتات و(الكوطات) التي أصبحت سيَد الموقف في لعبة السلطة ومحاولتها استمالة جزء من المحسوبين على الحراك..كما بدأت تضحي الآن ببعض الأسماء المنسوبة إلى الفكر الفاشي/ العنصري ممَن استُعملوا في اللعبة القذرة العنصرية.وهذا يدل على أن السلطة والأحزاب التقليدية لم تستوعب بعد أن الحراك الشعبي قد ربح أهم معركة، وهي استرجاع الوعي الشعبي.

قراءة 435 مرات