الخميس, 23 جانفي 2020 06:17

بداية ما بعد تبون مميز

كتب بواسطة :

لا يترك لقاء عبد المجيد تبون مع الصحافيين المجال للتعامل مع الوضع انطلاقا من موقف سياسي من الرجل والطريقة التي وصل بها إلى الرئاسة، فأهم من هذا هو صورة الجزائر التي بات يجسدها في الداخل والخارج، ولا يمكن لمتابع منصف أن ينكر حقيقة أن ما عرضته القنوات التلفزيونية اليوم مؤلم ويكون قد ترك في نفوس من يشعرون بالغيرة على هذا الوطن حسرة.

أول سؤال يتبادر إلى الذهن هو من الذي قرر أن يتحدث تبون للصحافة اليوم؟ بالكاد مضى شهران على تولي الرجل مهامه، وهي فترة لا تكفي لبناء تساؤلات مؤسسة وجدية حول خيارات الحكومة التي لم تعرض مخطط عملها بعد على البرلمان، وهذا يعني أن اللقاء يصبح هدفا في حد ذاته، وقد تكون هذه فكرة الفريق المحيط بتبون، وعلى رأسهم مستشاره للاتصال وهو برتبة وزير، وهذا يعني أن الأمر يتعلق بعملية اتصالية أكثر من كونه عملا سياسيا، وكان يفترض أن يسمح اللقاء بتقديم صورة الرئيس للرأي العام لكن الذي حدث كان العكس تماما.

لقد تقرر ألا يكون اللقاء مباشرا وهو ما يفقده مصداقيته، لأن اللقاء المسجل يقوم على التوجس من فقدان السيطرة وعدم قدرة تبون على تقديم الصورة المطلوبة، وقد زادت عمليات التركيب المشينة والرديئة في إضعاف تبون باعتبار أنها أخضعت ردوده للرقابة والقص والحذف، وهذا يطرح إشكالية سياسية وأخلاقية معقدة.

لا وجود لفريق فعال على مستوى الرئاسة بإمكانه صناعة صورة جيدة للرئيس وتسويقها، وكل ما هناك قناعة بأن رئيسا يتحدث هو بمثابة معجزة في بلاد بقي على رأسها شخص عاجز لست سنوات، وهذه القناعة تعكس حالة متقدمة من تهالك الدولة نفذت إلى عمق المؤسسة الدستورية الأولى.

لقد أثبت تبون أنه لا يملك أي رؤية، ولعل الأمر الوحيد الذي قد نستخلصه من إجاباته على أسئلة الصحافيين، أن وظيفة الرجل هي شغل منصب الرئيس لتجاوز حالة الشغور على أن يكون الهدف الذي يجب الإسراع ببلوغه هو تمرير الدستور وإجراء انتخابات ثم الذهاب إلى البحث عن حل، أي أننا فعليا في مرحلة انتقالية ستنتهي مهمة تبون بنهايتها، لكن إلى أن نصل إلى هناك يجب أن نعرف بأنه لا وجود لرؤية، ولا وجود لفريق يضع رؤية.

إن الغرق في التفاصيل، وعدم القدرة على تقديم تصورات شاملة على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية يؤكد أن الانتخابات لم تأت بالحل، وأن كل ما ستفعله الحكومة هو معالجة التفاصيل اليومية أولا بأول، والبحث عن الحل عندما تظهر المشكلة. باختصار: غياب أي تخطيط أو استعداد أو توقع، هناك تمجيد للكفاءة والخبرة والأسماء مع غياب تام للسياسات التي يمكن أن تجعل من هذه الكفاءات والخبرات تنتج فائض القيمة وتخلق الثروة.

سؤال واحد بقي في ذهني بعد المتابعة: هل بدأ الاستعداد فعليا لما بعد تبون؟

قراءة 893 مرات