السبت, 01 فيفري 2020 06:16

الثورة السلمية.. باب النجاة المفتوح مميز

كتب بواسطة :

بلغت الثورة السلمية جمعتها الخمسين وهي محافظة على زخمها وتنوعها مكذبة كل الأماني بانطفاء جذوتها، وكاشفة مزيدا من هشاشة هذا النظام والنخب الدائرة في فلكه. سقطت التكهنات بأن سياسة الأمر الواقع ستوقف مسيرة الجزائريين على طريق الحرية، وفشلت الحرب النفسية التي يقودها مثقفون مزعومون يحترفون التحقير والتسفيه لسجن حركة تاريخية في نماذج تفكير تجاوزها المجتمع، وبلغ نضج الشارع درجة تؤهله لتجاوز نخب متكلسة نصبت نفسها فوق المجتمع وتعودت على الاصطفاف طلبا للمنافع أو سعيا للانتقام أو الاثنين معا.

اليوم، ردت الثورة السلمية على ادعاءات الموت والعقم والاختراق بالتأكيد على أنها لحظة تاريخية فارقة، وأن الوعي الذي كرسته لن يترك لنظام فاسد ومنتهي الصلاحية أي فرصة لتجديد واجهته وشبكاته، كما إن زخم هذه الجمعة أظهر بوضوح أن الرهان على الوقت خاسر، وأن لعبة الأعداد ستورث من يتعاطونها الخيبات، ففي هذه الجمعة ارتفعت أعداد المتظاهرين لتخبر من يهمه الأمر أن 22 فيفري روح بثت في الشارع ولن تنطفئ قبل أن يتحرر المجتمع ليطلق عملية بناء دولة الحريات والحق والقانون.

ينضج الشارع أكثر وهو يرى هزال النظام متجليا في خطاب عقيم يعكس غياب أدنى رؤية أو تصور، وقرارات تعيين تخبر عن الزحف المخيف للرداءة على جميع المستويات، ويقيم أبناء الثورة السلمية حلقات النقاش الحر في الشارع المفتوح على كل الحساسيات غير آبهين بالخطاب الحاقد الذي تنتجه بقايا مثقفين يعيشون عالقين على هامش حركة التاريخ بعد أن حرمتهم الأنانية والكبر من استيعاب اللحظة التاريخية فاتخذوا من متظاهرين سلميين عدوا وغضوا الطرف عن التدمير المنهجي للدولة.

مرة أخرى، يؤكد الجزائريون دعمهم لقضية فلسطين العادلة في نفس اليوم الذي رفعوا فيه صور الراحل عبد الحميد مهري، وبعبقرية السلمية تسقط في جمعة واحدة كل حملات التضليل التي تدعي زورا أن المتظاهرين أصحاب عصبية ضيقة أو من لون إيديولوجي واحد، أو أنهم ضحايا تلاعب أحزاب معروفة.

على بعد ثلاثة أسابيع من الذكرى السنوية للثورة السلمية يكتشف الجزائريون، على اختلاف مواقفهم، أن السلطة رافضة للتغيير لكنها لا تملك خيارات ولا إجابات، ورغم المكابرة يعترف الجميع أن فرصة الجزائر ستبقى قائمة ما دام الشارع حيا ومفتوحا، ومثلما استنجد "بن قرينة" بالحراك الذي اعتبره منتهيا للتعبير عن رفض صفقة القرن، فإن آخرين سيجدون الشارع مفتوحا في انتظارهم عندما يقتنعون أن التظاهر السلمي هو الوسيلة الوحيدة لدرء المخاطر التي تهدد الجزائر ومستقبل أبنائها بسبب استمرار نظام غير قابل للإصلاح، وحينها سيعلمون أن الأخيار من أبناء السلمي الذين رابطوا في الشوارع والساحات هم من تركوا باب النجاة مفتوحا أمام وطن يستحق أن نضحي من أجله بكل ثمين.

قراءة 204 مرات آخر تعديل في السبت, 01 فيفري 2020 06:23