الخميس, 06 فيفري 2020 11:51

عن مشاورات الرئاسة الباهتة مع طبقة سياسية تجاوزها الزمن الثوري مميز

كتب بواسطة :

تتبنى الطبقة السياسية التقليدية، في مجملها، ومعها مثقفون من ورثة العقل الإصلاحي القديم، تصورا غاية في السلبية يفتقد لأي التزام بالمقاومة السلمية الضاغطة المستمرة للحكم، ولا لأي اهتمام ذي بال بمحاولة تغيير علاقات القوة في المجتمع، في تسليم بئيس للسلطة بالهيمنة والسيطرة، والتحرك بعيدا عن قلب الصراع، والاستغناء بالهامش والتأثير الجانبي الباهت، وبعضهم قد لا يرى بإمكانية المقاومة، ابتداء، أو لا يطيل النفس فيها ولا يستطيع معها صبرا..

وحقائق الصراع السياسي أثبتت، في الأزمة المتأخرة، أنه لا بديل عن تعزيز خط وخيار المقاومة الشعبية السلمية في مواجهة سلطة مهيمنة منتشرة في كل مكان..وربما لم يكن بمقدور هؤلاء تخيل أن الإرادة الشعبية تستطيع أن تؤثر بطريقة واعية ومتماسكة..والمشكلة مع هذه الطبقة السياسية في البناء الفكري الموروث، ويبدو أنه انطوائي واستعلائي منغلق، خطَ دائرة حول ذاته وكيانه، ليشكل إمكانا وحيدا انغلق بداخله، ويُفضي، هذا، إلى حالة من الطمأنينة والسكون أو بالأحرى الخمول تجاه خيار المقاومة السلمية الضاغطة ضد هيمنة السلطة الفعلية وتوغلها ووصايتها على القرار..

والأصل في الفعل السياسي المقاوم، أن تكون أولويته، دوما، تحدَي الطبيعة المهيمنة للسلطة الحاكمة، وفي القلب منها تضخم "العسكرة" ووصايتها على الحكم والبلد..وهذا ما لم تهضمه الطبقة السياسية التقليدية، ولا أمكنها التكيف المرن معه، ولا استوعبته ولا حاولت إعادة النظر في خطها وسياساتها مواكبة لزخم الحراك ووعيه وما أحدثه من تحولات كبرى في وعي المجتمع واهتماماته، ولهذا تجاوزها الحراك الشعبي، نضجا وإدراكا وزخما وقوة تأثير، بمراحل..

قراءة 178 مرات آخر تعديل في الخميس, 06 فيفري 2020 12:02