الخميس, 06 فيفري 2020 21:47

إذا ابتليتم بالمنصب فاصمتوا مميز

كتب بواسطة :

المفتش العام لوزارة العدل يصدر تعليمة جمعت كل علامات تفسخ الدولة، مسؤول كبير لا يملك الحد الأدنى من الثقافة القانونية التي تجعله يدرك أن الفصل في قانونية أحكام القضاء تتم من خلال إحدى درجات التقاضي، وأن لا علاقة للوزارة التي تتبع السلطة التنفيذية بهذه المسألة، كما انه لا يملك الثقافة السياسية التي تجعله يدرك مبدأ الفصل بين للسلطات، وفوق هذا تعوزه ثقافة الدولة التي تجعل المؤسسات فوق الوشاية والسلوك المشين.

كل هذا ظهر في تعليمة كتبت بلغة رديئة مثل تلك التي كتبت بها وزيرة الثقافة التي ذكرت موظفي قطاعها بأنها تسمع وترى ما يقولون ويكتبون عبر منصات التواصل الاجتماعي، ولتوقع تعليمتها باسمها مسبوقا بحرف دال حتى يعرف من شك في المصدر بسبب اللغة الرديئة أن دكتوراه الفلسفة تجيز لحاملتها ما لا يجوز لغيرها.وزيران آخران، أحدهم بروفيسور بحكم الجامعة، والآخر خبير بقرار وسائل الإعلام، لا يجدان أي حرج في الانتماء إلى حكومة يعارضان خيارات رئيسها، فالغاز الصخري الذي يراه تبون خيارا لا بد منه، هو خلاصة الشرور والعجز والفشل في نظر شيتور وآيت علي، لكن من قال إن الوزارة أو السياسة في الجزائر يمكن أن تقيدها التزامات أخلاقية تكون فوق امتيازات المنصب؟

كل هؤلاء سيجدون العزاء في رئيس يصدر قرارا في الصباح ويلغيه في المساء وكأنه يجتهد ليثبت للجزائريين بأنه لا يملك من الأمر شيئا، يجلس إلى ضيوفه الأجانب ويحدثهم بما لا يناسب المقام، ويصرح بما يزيد صورة الرئاسة اهتزازا، وعلى تويتر تشهد التغريدات بما لا يسر الصديق.تتجمع الشواهد على تفسخ الدولة تحت وطأة الرداءة الزاحفة حتى إن الغيورين على هذا الوطن لم يعد أمامهم إلا توجيه النصح إلى شاغلي المناصب السامية: أيتها السيدات، أيها السادة.. أغلقوا حساباتكم ومارسوا مهامكم في صمت فإن حفظ ما بقي من هيبة البلد صار مرهونا بسكوتكم.

أما أنتم الذين لا يرضيكم هذا الوضع، فإن موعدكم الجمعة، حيث يُبقي الشارع على فرصتكم في إنقاذ الدولة من التفسخ الذي يهددها بالفناء.

قراءة 390 مرات آخر تعديل في الخميس, 06 فيفري 2020 22:00