طباعة هذه الصفحة
الأربعاء, 19 فيفري 2020 10:12

إلى "الاتحاد العالمي للعلماء" في تزكيته لـ"تبون" ...إن سكتم عن حق في الجزائر فلا تزكوا باطلا مميز

كتب بواسطة :

"كرَم الاتحاد العالمي للعلماء الرئيس عبد المجيد تبون بوسام شرف لنجاحه في تولي سدة الحكم إثر رئاسيات ديسمبر الماضي"....ثورة عارمة في الشوارع والساحات ضد سلطة القهر والتغلب، لم تهدأ منذ سنة، وحال عليها الحول، ورئيس اتحاد العلماء يزكي رئيسا مُعينا من السلطة الفعلية، ليس إلا واجهة مدنية؟؟ إن لم تنتصروا لثورة الأحرار الأمجاد في الجزائر، فلا تخذلوها، وإن سكتم عن حق فلا تزكوا باطلا؟..

واختاروا توقيتا سيئا جدا، فعموم المتظاهرين الثائرين يتأهبون، زحفا وزخما، لإحياء الذكرى الأولى لثورة سلمية راقية هزت أركان السلطة وقلبت الطاولة على الجميع وشكلت تهديدا حقيقيا للحكم الناهب الناهش، ولا يزال الشارع الحر الثائر الناهض يخوض معركة حاسمة لهزيمة الاستبداد والطغيان، ويدفع بقوة الضغط الشعبي لانتزاع حقه في اختيار من يحكمه ورفع وصاية سلطة القهر والقوة عن التحكم في مصير الناس وإدارة شؤونهم، إذا بهذا الاتحاد ورئيسه ينتصران لسلطة القهر التي فرضت رئيسا على الشعب..أيَ عقل شرعي هذا الذي يكرم رئيسا بلا شعب؟ ويزكي حاكما بلا شرعية مُعتبرة؟

الموقف من الاستبداد ليس انتقائيا، ولا يرتبط بزمن دون آخر ولا ببيئة دون أخرى، أعرف أن من أعضائه بعض الأساتذة الجزائريين من المؤيدين للانتخابات أو المرتبطين ببعض دوائر السلطة، لكن أربأ بهيئة تضم علماء وطلبة علم وشرعيين تستند في تقدير موقفها إلى قلة مخاصمة للحراك أو مخذلة له، فلا يحتاج الأمر كبير عناء لاستيعاب وتقدير الموقف الصحيح والحقيقي في الجزائر، لمن طلب الحق ودار معه حيثما دار، أما أن يكون خاضعا للأهواء والأمزجة والعقل التنظيمي الضيق، أو يكون قسمة ضيزى: يدين بعضه ويزكي بعضه، فليس هذا موافقا للدين المنزل، ولا ترتضيه قيم الإسلام السياسية الكبرى.

وهذا الاتحاد الذي أشاد بثورة مصر ضد سلطة وهيمنة العسكر ووقف ضد انقلاب ضباط في العسكر ضد حكم الرئيس أردوغان، في العام 2016م، يخذل ثورة سلمية رائعة راقية متألقة ناهضة حرة أصيلة، ثم يحدثونك عن التغيير السلمي وثورات الشعوب الحرة ومقاومة الاستبداد، ويلعنون، صياح مساء، الظلم والقهر وسياسات الهيمنة، إلا أن يكون هذا الاتحاد فرعا من فروع "الجماعة"، لا هيئة علمية عالمية أكبر من الجماعات والتنظيمات والحكومات؟؟

ثورتنا تنكر لها كثيرون، من نقابات وإعلام وقضاة وأهل العلم ونخب، ولم يزد هذا إلا إصرارا واستماتة، وتقاوم القمع والقهر ومنطق القوة والتغلب بزخمها وأحرارها وساحاتها وأوفيائها وبوعيها وإدراكها ويقظتها، لم تستسلم ولم تخضع، وما انحنت ولا بغت ولا سلَمت بالأمر بالواقع المفروض.

قراءة 449 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 19 فيفري 2020 23:14