الخميس, 07 ماي 2020 06:54

صفحة "شوف شوف" تنتصر للجهالة والهرطقة...التطاول على المقدسات باسم حرية التعبير؟؟ مميز

كتب بواسطة :

صفحة "شوف شوف" (Chouf-Chouf) على الفايسبوك، ومتابعوها تجاوزوا المليونين، تخلط بين حرية الرأي وحرية ازدراء الدين والعبث بالقرآن، وهذا من الجهل والسفه..انتصرت لمدونة دعيَة اخترعت سورة سمتها، استهزاء وسخرية، "سورة كورونا"، وهذا التصرف العبثي طعن في القرآن وتحريف له.. ينتصرون لحرية الكفر باسم حرية الاعتقاد، وحريةِ الهرطقة باسم التعبير، ثم يضيقون ذرعاً ويعلو صراخهم إذا وُصف هذا الصنيع الحقير المشين بـ"الكفر"، يعني، في نظرهم، الكفر حلال والتكفير حرام؟؟؟

وإذا طالب أهل الغيرة من العقلاء بردع المتطاول المستهزئ بالقرآن نيابة عن المجتمع وليس إطلاقا ليد السلطة المتغولة أصلا (وما يحتاج إلى سلطة القانون قليل جدا ولا يُتوسع فيه) هبوا لنصرة "حرية الكفر" تحت مُسمى "حرية التعبير"، وهم في هذا مضللون مدلسون غارقون في الجهالة..

وإنما كان التطاول والجرأة على أصول الاعتقاد والديانة، في جانب منه، لأن أصحابها أغراهم تعطيل الشريعة وتدنيس قيمها، فراحوا يطلقون العنان لدجلهم وأباطيلهم، وهذا التقدير خاطئ، لأن الشريعة بمعناها القرآني، شمولها للدين كله بعقائده وشعائره وأخلاقه وقوانينه، ليست معطلة تعطيلا كاملا في بلاد المسلمين، وإنما هي معطلة تعطيلا جزئيا، إذ لا تزال المجتمعات المسلمة متشبثة بعقائدها ملتزمة بشعائرها وعباداتها، إجمالا، والمعطل من الشريعة أمران: قيم سياسية ودستورية، وهذا منذ العهد الأموي، أي منذ قرون، وأحكام وقوانين، وهذا بدأ مع الاستعمار الأوربي الحديث.

وليس هذا من قبيل إكراه الناس على الاعتقاد في مجتمعات مسلمة، وإنما حماية لعقائد الناس وصونا لديانتهم، وهنا لا نخلط بين مستويات المسؤولية: مستوى ضمير الفرد، ومستوى سلطان المجتمع، ومستوى تدخل الدولة. فعلى هذا، يُمنع التطاول على المقدسات لما فيه ضرر بالآخرين وإهانة للمقدسات، وهذا دون النبش في معتقد المتطاول ولا التدخل في اختياراته وخصوصيات في حياة الناس باسم الدين، حتى لا نخلط بين الاعتقاد الخاص وبين التطاول والمجاهرة بالإساءة لأصول الاعتقاد والديانة، فليس من وظيفة الساطة إلزام الناس بنمط معين من الحياة، وإنما واجبها العدل والشورى ورعاية مصالح الناس. إذ ليس من مصلحة المجتمع أن تتضخم وظيفة الضبط والتحكم في الدولة، والمطلوب تقليصها في حدود الضرورة لا توسعتها.

وعلى هذا، فالأصل أن المجتمع هو المستأمن على اعتقاده وأصول ديانته والسلطة مجرد نائب عنه لا وصية عليه، وأن نجمع الناس على قيمتي العدالة والحرية وليس على فرض نمط معين من الحياة الشخصية، لكن المجاهرة بالتطاول والاستهزاء بالمقدسات قد خرج عن طور خصوصيات الحياة الشخصية إلا الإضرار بعقائد المجتمع وأصول ديانته.   

قراءة 625 مرات آخر تعديل في الخميس, 07 ماي 2020 07:10

المقالات ذات الصلة (بواسطة كلمات مفتاحية)