الخميس, 14 ماي 2020 05:13

التعصب للأفكار والأشخاص مميز

كتب بواسطة :

مهم جدا أن ندرك أن قيمة الفكرة ليست في صحتها كما نظنها أو نراها، وفقط، ولكن أيضا في صحة تطبيقها وملاءمتها وتهذيب اندفاعها وعنفوانها....والفكرة قد تضر عندما لا تخضع لتجارب عقلانية، لأن الأفكار مهما كانت يفسدها الإنسان بتفسيره وطريقة تعامله معها والعكوف عليها والوثوقية العالية بها، وكذا تتبدل بتغير زمانها وظروفها..

ويمكننا أن نصلح أفكارنا دائما عندما نقلل من تقديس الفكرة ورفعها فوق الإنسان وطاقته وتحمله وظروفه...فالترمت الفكري قد يحمل تدميرا للإنسان واغتيالا لعقله...وأما ضرر غياب الوعي عند مقدسي الأفكار، فيتمثل في أنهم لا يبقون للإنسان وتجربته وممارساته قيمة واعتبارا..ويقدمون الأفكار على الإنسان المتعامل معها، وهذا يجعل صاحب الفكرة عبدا لفكرته وتكون لها السطوة والهيمنة، فيعيش أسيرا لها بدعوى الوفاء ولكنه التزمت والتعصب، فالفكرة إن لم تُهذب تطرفت وأغلقت عقل صاحبها.

وأسوأ من التعصب الفكري التعصب للأشخاص..والتعلق المبالغ فيه بالأشخاص هو أدنى مظاهر التفكير وأقلها احتراما..... وهنا، يحضر الوعي في الموازنة بين الفكرة والإنسان، ورفض تقديس كليهما والتعلق بهما حدَ التماهي والانغلاق، أكثر مما تحضر المعرفة النظرية المجردة. لذا، ثمة فرق كبير بين المثقفين من حيث التحصيل الكمي المعرفي الواسع ومن حيث الوعي بالحال..تماما مثلما هناك فرق بين معرفة الحق والباطل والعدل والظلم، ومعرفة كيف نساهم في إنجاز الخير وتحقيقه ورد الشر والتخلص منه.

قراءة 109 مرات آخر تعديل في الخميس, 14 ماي 2020 15:38