الأربعاء, 27 ماي 2020 22:34

هل بدأت آثار وباء كورونا تظهر على حياتنا؟ مميز

كتب بواسطة : محمد الأمين الحسني / كاتب وباحث

يتأكد يوما بعد آخر، أن وباء كوفيد 19، سيكون سببا لأزمات إنسانية متعددة، ستترك آثارها على كل القطاعات الحياتية، ودون استثناء، بعض هذه الآثار ستكون طويلة الأمد، وبالتالي ستكون سببا في تغير عدة مفاهيم اعتاد عليها الناس، وبعضها سيكون مؤقتا، ولعلّ أهمّها:

1. ظهور أزمات نفسية، في كل دول العالم، ما يعني تأثيرها حتما على جميع المجتمعات، مع تفاوت في حجمها ونسبها، بسبب التدفق العالي للأخبار الإعلامية السلبية، ومحدودية البشر في التحمل، وتفاقم موجات الهلع والخوف والكآبة، وهذا ما سيجعل الضغط النفسي سببا لارتفاع معدلات الأمراض المزمنة، ومعدلات الانتحار، ومعدلات الجريمة.

2. معدلات الطلاق قد ترتفع بشكل لم يتخيل وقوعه من قبل، وقد كانت معدلاته مرتفعة قبل جائحة كورونا، فكيف والحال اليوم على هذه القتامة والشدة؟

3. انخفاض معدلات الزواج بشدة في العالم، وانخفاض المواليد، بسبب توجه الأسر الصغيرة والناشئة إلى خيار إبقاء الأسرة ثنائية النواة، أو أسرة بعدد قليل من الأطفال.

4. الإقبال على قطاع الخدمات "فوق المميزة" والسياحة سيكون ضعيفا أو في الحضيض، ما يعني ارتفاع معدلات البطالة، فعلى سبيل المثال: سيفضل الناس التنقل عبر مترو الأنفاق، أو بالدراجات، أو حافلات النقل العام، بدل طلب سيارات أجرة، وعلى سبيل المثال -أيضا- ستشهد الفنادق ركودا، مع إفلاس الكثير منها، واضطرارها إلى تسريح الموظفين، ولا يختلف وضع شركات الطيران كثيرا عن قطاع الفنادق وشركات السياحة.

فهذه القطاعات تشكل لوحدها تراتبية خدماتية ومالية واقتصادية فريدة من نوعها، وتوفر على هامش أعمالها وظائف كثيرة جدا، فوظيفة مرشد سياحي، وسائق سيارة أجرة، وشركات تأجير حافلات وسيارات لشركات السياحة، والمطاعم التي لها عقود خدمات مع شركات السياحة، كلها ستعاني من إفلاس حاد، ما يعني تسريح المزيد من العمال.

5. الاستيراد والتصدير، أهمّ ما سيتضرر، فقد وصلت اليوم سفينة إيرانية إلى فنزويلا، تحمل كمية من النفط، قدر سعر البرميل فيها بـ2$، سلسلة توريد الأغذية ستتضرر كثيرا، ما يعني ارتفاعا في أسعار السلع، وشفط ما يمتلكه النّاس من أموال.

6. اجتماعيا وماليا؛ تعيش الطبقة الفقيرة على هامش الطبقة المتوسطة، فإذا تضررت الطبقة المتوسطة، انهارت الطبقة الفقيرة، ما يجعل بعض الشعوب تعاني من أزمة غذائية قد تتحول إلى ثورة جياع.

7. من تبعات وباء كوفيد 19 انشغال الدول الكبرى بشؤونها الداخلية، وسيكون هذا مؤقتا، وهي فرصة للأنظمة الشمولية للانفراد بشعوبها وتقرير قرارات مجحفة.

أما الحديث عن اعتبار وباء كوفيد 19 فرصة للدول الضعيفة للتفاوض مع الدول الكبرى؛ لإعادة بناء نظام دولي أكثر توازنا وعدلا، فقد يكون حديثا عاطفيا أكثر من كونه مبنيا على معطيات حقيقية، خاصة أن من يروج لهذا الطرح يعتمد على الاختراق الذي أحدثته الصين في النظام الدولي، وإضافة بعضهم روسيا إلى الصين، رغم الفارق الهائل بين الدولتين، فروسيا لم تحقق اختراقات جغرافية سياسية أو اقتصادية كبرى، بل استغلت فرصة الفوضى في المنطقة العربية للتدخل عسكريا وضد خيارات الشعوب، إذن لا يمكن الحديث عن إمكانية تحقيق تعديل في النظام الدولي ليصبح أكثر عدالة من خلال الحديث عن روسيا والصين، بل قد يصبح أكثر قسوة من قبل.

8. أمّا الدول التي لها طموحات إقليمية في منطقة الشرق الأوسط أو شمال أفريقيا فقد تنكفئ على نفسها حسب قدراتها الاقتصادية والمالية، وبعضها قد يكون أكثر قدرة على الصمود، والحديث هنا عن السعودية وتركيا وإيران.

أخيرا: إذا كان وباء كوفيد 19 أكثر فتكا بالوضع الاقتصادي، فإنّ السؤال الذي يطرح نفسه، هو:هل هناك أمل في تحسُّن الأوضاع قريبا؟ تظهر بعض التصريحات هنا وهناك، ومن بينها تصريحات ترامب وفريقه، نوعا من التفاؤل، حول الوضعية الاقتصادية بعد انجلاء الوباء، حيث سيعرف الاقتصاد تحسنا، وقد تعرف أسعار النفط طفرة في الأسعار، ما يعني عودة عجلة الاقتصاد إلى الحركة، وبداية انحسار الوباء؛ حتى وإن حصل ذلك ببطء، وهو ما يشار إليه -أيضا- في بعض التقارير الإعلامية العلمية المتخصصة في الغرب.

قراءة 145 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 27 ماي 2020 22:42