الأحد, 28 جوان 2020 09:42

ليست المشكلة في الوزير المتجنس بل في من عينه مميز

كتب بواسطة :

إذا أراد أي شرطي بسيط أو دركي أو العسكري الزواج تقوم أجهزة الأمن بتحقيق مطول حول زوجته وعائلتها قد يدوم شهورا، والمسكين ينتظر ويترقب في خيفة مع عائلته، فالجواب أحيانا قد يكون بالسلب ولأسباب غامضة، فالقانون يمنع المنتسبون للأسلاك الأمنية الارتباط بالأجانب ومجهولي النسب، والمتورطين في قضايا أمنية، وتبقى هذه النقطة الأخيرة فضفاضة وتخضع لتقديرات سياسية وظرفية، ولكن في الواقع هذا القانون لا ينطبق إلا على البسطاء والضعفاء ...

فقد عرفنا كبار المسؤولين في أجهزة الأمن أو في وظائف حساسة في الدولة متزوجين من أجانب، بل لهم الجنسية الفرنسية، ولم يتحدث أحد لا على قانون ولا تحقيق ولا أمن قومي، بل وصل الأمر أخيرا أن رفض وزيرا أن يتخلى عن جنسيته الفرنسية مقابل منصب وزير في حكومة "الجزائر المستقلة".

ولا يُلام هذا الفرنسي لوفائه لبلده فرنسا، بل كل اللوم والعار على من اقترحه وزيرا في "الجزائر الجديدة" التي تمنع الجندي المسكين أن يتزوج بتونسية أو مغربية مسلمة بحجة أنها أجنبية ويكون فيها مسؤوليه الكبار متزوجون من فرنسية أو أوروبية، فالقانون فوق البعض والبعض فوق القانون، وهذا مكان العطب في بلادنا.ويبدو أن تنحية "سمير شعابنة" لم تكن احتراما للدستور، ولا لعدم علمهم بجنسيته الفرنسية، بل لأن المعلقين والناقدين في وسائل التواصل الاجتماعي (الحملة الفيسكوبية) فضحوا خرقهم للدستور، فتداركت السلطة الأمر، وتذرعت بذرائع واعية، منها أن المعني وافق على تولي المنصب، لكنه أخفى امتلاكه الجنسية الفرنسية!! كيف أخفاها وقد اكتسبها منذ فترة ليست بالقصيرة، ومعروف لدى أجهزة الرقابة، بل سبق له وأن صرح بذلك في وسائل الإعلام؟

وإن كنا لا نشجع على التجنيس، لاعتبارات وجيهة ليس هذا مقام إيرادها، فإن مثقفين وسياسيين ومصلحين من مزدوجي الجنسية أسهموا في نهضة بلدانهم وخدموا أوطانهم وأُبلوا بلاء حسنا في رفعتها، وتبقى المشكلة الكبرى في تخبط الحكم وانتقائيته وانحيازه والكيل بمكيالين وعبث العابثين بالبلد وسلطته ومصيره

قراءة 611 مرات آخر تعديل في الأحد, 28 جوان 2020 10:09