طباعة هذه الصفحة
الأحد, 12 جويلية 2020 15:37

لا "مشيخة" ولا "قداسة" ولا "بابوية"...لسنا في مجتمع كنسي مميز

كتب بواسطة :

من أراد التحدث في الشأن العام، وهذا حَق لكل أحد، فلينزع عنه رداء القداسة، من أي نوع كانت، فلسنا في مجتمع كنسي لنخترع منصب القداسة والبابوية والمشيخة، فلا كهنوت من أي نوع...ولا وجود لطبقة لها خصوصية في ثقافتنا الإسلامية...

وإذا كان من المسيحيين طبقة فاسدة مرتشية من الناس ومن الحكام، فاستحقت أن تكون ثورة المثقفين عليها، ولأن البابا كان يستعمل المشروعية الدينية لحكمه، فكان لا بد من كسر هذه المشروعية، فتبنى المثقفون الغربيون القومية لتكون دينا بديلا، وروجوا لهذا الدين المضاد، وكانت الطبقة الدينية أستقراطية مقربة من الحكم وداعمة لسلطات البابا والحاكم، فهي دونهما وفوق الناس، فكانت الديمقراطية مكسبا قضى على مكانة هذه الطبقة، فليس في ثقافتنا أي من نوع من هذه الطبقة أو من غيرها..

واقتبسنا منهم، من جملة ما اقتبسنا، في لحظات الانحراف عن الإسلام واستغلال له، صناعة حرفة جديدة ومنصب دخيل وافد غريب عن بيئتنا وهو "المشيخة"، وهو تقليد لفكرة "المسيحية البابوية" أو الكنيسة في العصور الوسطى المظلمة، يُمهَدون بها (هذه الصناعة) الهيمنة على المجتمع ويُعبَدون الطريق للاستبداد والحكم القهري، وليس في إسلامنا "علماني ودنيوي" كما هو الحال عندهم، فليس عندنا القسيس الذي يعيش في بيته مع عالم الناس والآخر يسمونه "رجل دين" يعيش في "الدَير" متفرغا للعبادة، فظهور طبقة "رجال الدين" كانت في أزمنة قرونهم المظلمة الحالكة، ولا أصل لها عندنا، لكنها فكرة تناسب الاستبداد فاستخدمها لبقائه وإضفاء الشرعية الدينية على حكمه الظالم.

فالعلماء عندنا في العالم بلا "دير" ولا قداسة لآرائهم ولا هالة خاصة بهم، فمنهم معلمون يتبرعون ببعض وقتهم ليتعلموا ويعلموا، وكثير منهم من ذوي مهن مختلفة، فهم ناس من الناس ومع الناس، ولا يُميزون إلا عند الحاجة إليهم، وقد غلب عليهم الانحياز، في عصور الإسلام الأولى، إلى الأمة ضد السلطة الجبرية وكانوا لسان الأمة وضميرها..وكان استخدام الدين و"المشيخة" سلاحا من أهم الممارسات العلمانية في عصر الحديث وكذا مخاصمته واستغلاله..

قراءة 179 مرات آخر تعديل في الأحد, 12 جويلية 2020 15:48