الخميس, 16 جويلية 2020 06:31

لا تفكر في استبدال السلطة..المهم أن "تبقى" حيا!! مميز

كتب بواسطة :

يريدون تعود وتكيف الجمهور الذي يعيش في ضائقة  ويعيش كثيرون منه على البخار، للخضوع للتعليمات، والاكتفاء بشح قطرات المساعدة الصغيرة من السلطة الحاكمة من دون أي مساءلة أو حتى اعتراض، وهذا هو التهديد الحقيقي الذي يخافون منه: اليقظة.

احتكروا التشريع والتنفيذ وأحكموا قبضتهم على الإدارة العليا للبلاد وظهروا كأنهم في حرب مع "كورونا"، وهم بهذا إنما يسيطرون على حركة ومصدر رزق ومستوى حياة عموم الناس، وحرمانهم من خيار استبدال السلطة ومن ضغط الشارع لزحزحتهم أو لإجبارهم على تخفيف القبضة وقدر من التنازل، يريدون صنع مجتمع مسيطرا عليه، خانعاً ومقموعاً بدكتاتورية ربما غير مسبوقة.

ليس ثمة "جهاز" أو "مؤسسة" ترفع رأسها ضد السلطة الفعلية، كلهم خاضعون خانعون ويصفقون..هم يراهنون على خضوع المجتمع الناهض لإرادتهم، يراهنون على كسب الوقت، وعلى الحجر السياسي، المواطن عندهم من يكون تابعا، غير هذا فهو متمرد يواجه بالعصى والزنزانة..

وما تلقيه الحكومة على "الكتل البشرية الهائمة" (هكذا يرونهم) فإنما هي هدية أو صدقة يجب على الجمهور أن يشكرهم عليها. وربما يؤمنون أن بإمكانهم أن يشتروا سكوت الجمهور بالتهديد والوعيد والشبكة العميقة، بعدما تبخبرة أموال الخزينة وما عاد بالإمكان شراؤهم بالمال المُبزَع، كما كان العهد في زمن المخلوع المُبجل!!

التخويف والترويع والإسكات (بأي صيغة) كأنما هي بوليصة تأمين أبدية للبقاء في السلطة. في نهاية المطاف، وخلاصة حكمهم، أنه لا يوجد لسلطتهم ولنواتها بديل، هذه رسالتهم منذ أن انقضوا على الحكم انقضاضا، لتصبح المعادلة التي طالما كافحوا لترسيخها: "اختفى الخيار وكأنه لم يكن، والجمهور مشغول الآن بواقع البقاء"!!

وهكذا فكر زعماء مصر، وتونس، وليبيا، واليمن، الذين اعتقدوا أن الجمهور قد تعوّد، فاندهشوا من قوته، وهكذا تصرفت السعودية وباقي دول الخليج الغنية، إذ اشتروا هدوء الجمهور بأموال كثيرة. في كل واحدة من هذه الدول، حتى من دفعوا ومن قمعوا، نجحت الطريقة القديمة -التي يكون فيها الجمهور معلقاً بالنظام إلى درجة الاختناق- في البقاء، وراح الجمهور يتعوّد حتى بعد إزاحة الزعماء.

أقنعة وتباعد، هذا هو الواجب الوطني، وهي رمز للإخلاص الوطني (عندهم)، أما الاعتراض ووقفات الاحتجاج فلا تقلَ عن عمليات تخريبية تقتضي حزماً وتدخلا فظا غليظا. نعم، فترة الجائحة تتطلب تضامنا وسلوكا مسؤولا وإجراءات وقاية، ولكنها لا تقتضي خضوعا للحكومة التي يظهر عجزها يومياً، كما يظهر غباؤها وعداؤها للمواطنين.

قراءة 190 مرات آخر تعديل في الخميس, 16 جويلية 2020 06:39