الخميس, 16 جويلية 2020 21:07

لولا وعي الحراك لفتك به المتربصون وانفض عنه كثيرون مميز

كتب بواسطة :

نعيش مرحلة جديدة من تقدم الوعي والضغط الشعبي السلمي سابق الواقع فيها الفكرة، وأخافت أطراف الصراع جميعها...ولولا نضج الحراك وتقدم وعيه لانفض عنه كثيرون، وعلى الرغم من كل الأوراق الحارقة التي تُلعب ضده وما ضخوه من معارك جانبية وقنابل صوتية إلا أنه بقي، في غالبه، متمسكا بقضيته الكبرى ولم يُستدرك إلى مربع الاستنزاف والتهارش الداخلي..

الكتلة التغييرية الواعية المؤثرة، حتى وإن تأثر بعضها (قلة) بالدعاية المغرضة الكاذبة والمعارك المفتعلة والمضللة، إلا أن الغالية منها تجاوزت الحفر والمطبات والفخاخ، وهذا يُحسب للحراك الشعبي: وعيا ويقظة وقدرة على التمييز وفهما للعبة وإدراكا عميقا لطبيعة الصراع..

وآلمني، كما آلم كل حرَ غيور على حراكنا الشعبي الزاخر، أن يُستدرج بعض من نعرف من الناشطين للخوض مع الخائضين، غفلة أو اندفاعا، بلا أدنى علم ومعرفة واطلاع، ولا أدري ما أصابهم، لكن غالبية الناشطين أظهروا نضجا ووعيا وفوتوا على الدوائر المتربصة فرصة التنازع الداخلي، فتذهب ريح الحراك، وأبطلوا مفعول القنابل المتفجرة داخله، هذا وعي غير مسبوق..

كان بإمكان كل ثائر حر أن ينسحب، ويتوارى عن الأنظار طلبا للسلامة والعافية، أو هروبا من الجدل المضيع للفكرة والقضية، لكننا صبرنا وتحملنا وواجهنا الصعاب والفخاخ والألغام، ولم نغادر قضيتنا ولا حراكنا، فما أسهل الانسحاب وما أيسر التفرج عن بعد والأنس بعالم التجريد والمثاليات والاستمتاع بالنقد عن بعد، بل لم تهزنا العواصف ولا المعارك الجانبية ولا الأوراق الحارقة، ونصبر ونصطبر ونصابر ونتحمل المشاق ونواجه أوراق المتربصين وألاعيبهم ومناوراتهم، بكل ثقة وثبات ونضج ويقظة..

هذا طريقنا، الضغط الشعبي الواعي المؤثر، اخترناه عن قناعة، لم نُكره عليه ولا نقبل المساومة ولا المقايضة عليه، سلاحنا وعينا يدفعنا طموحنا ويحدونا أمل في إقامة سلطة مدنية منتخبة مستقلة الإرادة والقرار، لسنا في عجلة من أمرنا، والمعركة ساحاتها فسيحة ولا نختصرها في ممر ورواق واحد...

ويبقى الحراك الشعبي (القضية والفكرة والواقع) الطرف الوحيد المؤثر الفاعل خارج الحكم ومن يدور في فلكه، فالأحزاب فتك بها غرورها وانغلاقها وجمودها، فنقم عليها من رأى الوعي خارجها، وشاهد التعصب يعصف بداخلها، بكل أشكاله، ورآها تنقل أمراض مجتمعها لداخلها، وكلما تقادما العهد ساد التقليد داخلها، والترديد، وخاف القدماء من النقد، وهلعوا من التجديد، ويقابل ذلك تصاعد وعي عام عند الناهضين من عموم الناس، وهذا يبشر بخير كثير، فعامة الناس هم السواد الأعظم ذو التأثير، وعودة هؤلاء لقضاياهم وحاضرهم ومستقبلهم وشعورهم بالكتلة الواحدة والقضية الكبرى الجامعة هو "غنيمة العصر" ومكسب الحراك المتجدد.

قراءة 121 مرات آخر تعديل في الخميس, 16 جويلية 2020 21:19