السبت, 28 نوفمبر 2020 08:07

لسنا في حرب... مميز

كتب بواسطة :

لسنا في حرب إعلامية، وليس ثمة أي تهديد حقيقي تواجهه الجزائر على حدودها الغربية، وثمة نفخ متعمد للجبهة الصحراوية، معركتنا الحقيقية الآن سياسية: تمكين الشعب من اختيار من يحكمه ورفع الوصاية عنه، هذه قضيتنا الكبرى..كل ما عدا ذلك صوارف وإلهاء، إلا ما كان اعتداء أو تجنيا على هويتنا المسلمة، فهذه أم القضايا، الدين فوق الإيديولوجيات، والعربية لغة الوحي المنزل..

نخوض صراعا سياسيا مريرا من دون أي تنازل أو تفريط في إسلامنا وانتمائنا الحضاري، فالإسلام يتقوى حضوره وتأثيره مع الحرية وينكمش مع الاستبداد والطغيان.. لسنا جزيرة معزولة، والقومية ليست دينا جديدا كما يروج لها، بل ننتمي لحضارة أنارت الطريق لكل العالم بدينها ومعارفها وعلومها وما قدمته للبشرية جمعاء، مع تنوع أعراقها وأجناسها، والانحطاط ليس قدرنا الحتمي وإنما ندفعه بقدر النهوض واستعادة الريادة والحكم الراشد...

وذاكرتنا التاريخية تتجاوز أي اختزال في واقعة تاريخية أو حدث، لأنها ذاكرة كبيرة ممتدة لقرون ولثقافة وعلوم ولغة وفقه، وتتجاوز النماذج المنفردة إلى حالة جماعية راسخة.. وبدأ يجتاح الأمة، في الفترة الأخيرة، من التفكير والمشاعر والهمة والعزيمة ما يبشر بمستقبل واعد. وقد قامت دول وزعامات من مشرق الأرض إلى مغربها تؤمن بهذه الفكرة، العَلوَ بالدين واستعادة الرشد السياسي والعزة التي نطق بها ربعي بن عامر....

مازلنا متعلقين بالماضي، وذكريات أمجاده، مثل غيرنا من أصحاب الحضارات السابقة الذين يتعلقون بالأمجاد، ويحاولون إعادتها باستمرار ولا ينسونها بسهولة، والإنسان كائن تاريخي يعيش أجداده في جلده. تعيش القرون الذاهبة في عقولنا وذواتنا ولغتنا وثقافتنا؛ إذ لم يحدث عندنا انقطاع، مثل تجربة أتاتورك المدمرة..

ولمن ينفق وقته في العصبيات ويروج للعنصرية والتعصب للأعراق، نحن لا نستطيع أن نقبل فكرة الانقطاع ولا أن نعيشها، ومن ثمّ فنحن ملتزمون بأن نبني مرة أخرى داخل لغتنا مستقبلنا، وننظر بعين أخرى إلى تاريخنا باستخدام تاريخنا، ونبني ثقافتنا بالاستنارة بثقافتنا، فالحضارة الإسلامية العربية أمة متواصلة في البلدان والجغرافيا، ولذلك لم نقبل القطيعة مع تراثنا ولم نذُب في التواصل مع الآخرين...

قراءة 179 مرات آخر تعديل في الأحد, 29 نوفمبر 2020 06:15