السبت, 09 جانفي 2021 15:02

حتى لا تغرق سفينة الثورة بحجة إصلاحها.. مميز

كتب بواسطة :

المشهد المقلق هو الذي يدفع عجلة التاريخ للأمام، والحراك الشعبي السلمي بوصفه إنجازا تاريخيا سيستمر، حتى تُقام دولة الحريات والعدالة، فليس الحراك نزوة عابرة ولا هو حدث طارئ عارض، ومن استعجل السير، سيتسلل إليه الإحباط، ومن أبطأ به وعيه لم يسرع به نضاله، والثورة تطهر بعضها بعضا وتصحح نفسها بنفسها، لأنها حركة تجديدية منفتحة وليست ساكنة منغلقة..وبعض المحسوبين على الحراك لم يكن حريصا على بقاء الثورة وانتصارها لأنها لم توصله إلى مغنم شخصي، فهو يدور حول نفسه ومصالحه المحضة بطريقة مثيرة للشفقة..

وأما ما ظهر من بعض تصدع داخل الحراك، فهذا الشق لا مخرج منه إلا تصميم موقف متزن يمتص صدمة الشقاق وتفليس المزايدين، وتقريب عقلائه وشرفائه، لأن التراجع سيئ والتصلب أسوأ، والمطلوب براعة مع الموالين واحتواء للخصوم وليس التوكيد على الفوارق. ويستغل وضع الحراك متربصون وحاقدون، فيظهرون في لباس الواعظين الحريصين على الثورة.وهناك تصرفات لأهل الحراك تصنع لهم الأعداء، وتعطي خصومهم الذين يتعللون الحجج، وقد وجدوا ما ينوحون عليه، فأسالوا دموع التماسيح على ثورة لم يصنعوها، ولم ينالوا شرف الصمود والمصابرة في التدافع السياسي المدني بلا تورط مع السلطة ولا انخراط في مسارها.  والأصل أن ما لا تقبله لنفسك لا تصنعه لغيرك، لأنه سيكون ضدك غدا.

فعلى عموم الغيورين على البلد أن يثقوا بالحراك الثوري وبالتحرر وبالشعب الناهض، لتنجح الثورة، ولتكسب الديمقراطية لا لتخسر ذاتها في سوق المتسابقين لحلبها. وأملنا في عقول تنتصر على شهواتها وضعفها وعلى الأنانية في المكاسب والغايات، وتنهض لمسؤولية جماعية لشعب وبلد مُنهوب ومُحطم ومنهك، وبعض المزايدين قد يعملون على إغراق سفينة الثورة بحجة إصلاحها أو من حيث يحسبون أنهم يُحسنون صُنعا.

قراءة 237 مرات