الثلاثاء, 09 مارس 2021 10:01

ليس حراكنا انتقاما ولن يغرق في مظالم "العشرية" مميز

كتب بواسطة :

ثمة معركة فكرية داخل كل واحد منا بين ما كان يراه بالأمس وما أصبح يراه اليوم، معركة شرسة يراها ولا يجهر بها، وهذا يظهر أثره في اعتماد رؤية جديدة، والتصلب جفاء والمرونة نماء، والثبات على رؤية واحدة لا نغادرها كارثة، ومسارنا التغييري يدفع باتجاه إخضاع جهاز الدولة للإرادة الشعبية، يريدون سحبنا إلى الوراء، وتحديدا إلى التسعينيات، فنغرق في المظالم التاريخية ونصنع أجواء "كربلائية"، ونستعيد منطق وعقل المواجهة المباشرة، ليصوروا حراكنا الشعبي، زورا وبهتانا، أنه انتقام مما حدث في التسعينيات من حرب مفتوحة قذرة، وأن تيارا اختطفه ليصفي حساباته مع أجهزة أمنية، ما كان هذا حراكنا ولن يكون، وما خرج الشعب بالملايين ثائرا مطالبا بالتغيير لينتقم أو يثأر أو ينتصر لزمن مضى، وإنما ليكسب معركة الحرية والمستقبل ضد حكم الاستبداد والعناد والغلق. فالشعب الناهض ثار واحتج ضد دكتاتورية ظلامية مدمرة للإنسان مدمرة للاقتصاد محاربة للحرية والكرامة، يتطلع إلى المستقبل، حاولوا ترعيبه وإقعاده بالماضي الدموي، فعاجلهم بالسلمية الضاغطة، وما حاد عنها ولا انقلب، وكان صريحا واضحا بلا مواربة: أن السلمية هي كلمتنا الأولى والأخيرة وبياننا الفصل ولا تفريط فيها أو تنازل مهما اشتد الاستفزاز.

ولعله وعى (هذا الحراك السلمي) أن الأنسب للمصلحة العامة للبلد، والمقدور عليه، أن نقبل بانتقال سياسي هادئ، وتفكيك تدريجي للدكتاتورية وتجنب التصادم مع مصائب البلد، إذ الثورات السلمية لا تهدم النظام المستبد مباشرة، والحراك مُدرك أنه لن تُحسم المعركة ضد الاستبداد في جولة واحدة ولا في موجة أو موجتين، وعلينا أن نصنع ما نراه ممكنا اليوم، لكن تريد الدوائر المتربصة أن تحشره في زاوية ضيقة وتختزله في ثنائية بائسة، وتجعل منه صدى لعهد مضى فينصرف الناس عن الحراك، وهذه خدعة سمجة.

والمهمَ، في كل هذا، حسب منطقهم الأمني الأهوج، أن يشوهوا مسار التغيير الشعبي السلمي ويدفنوه وهو حي يسعى، لا يريدون له مزيد تأثير وتغلغل وتمدد، ويعملون على إنهاء "صداعه" و"إزعاجه" و"إرباكه" لهم، سريعا، فقد صار أكبر مصدر قلق واضطراب لهم، وضيق الخناق عليهم، بل ورأوا فيه تهديدا مباشرا لحكمهم، والحراك السلمي يدرك أن التغيير مسار تدريجي ومتعرج وليس خطا مستقيما ولا ضربة لازم، بين هبوط وصعود، والثورة ليست الديمقراطية، لكن الدوائر المتربصة غارقة في "الشيطنة" وسياسات التخويف والتشويه والتضليل، لأنها معادية للتغيير، وتحاول ربح معركة كسب الوقت واستنزاف الحراك بالإنهاك والإعياء، تتذرع بكل الذرائع وتصطنع المعارك الجانبية لتقطع الطريق على حركة التغيير، لتهزم هذا الوعي العام المتدفق الذي لم تعهده من قبل، ولن تستطيع هزيمته وإن عبأت كل ما تملكه وما هو خاضع لها، لأن الشعوب إذا تحررت من الخوف والوهم لن تعود إلى الوراء، والشجاعة ليست غياب الخوف، ولكن القدرة على التغلب عليه، وحراكنا كسر الحواجز والقيود وتغلب على الهواجس والمخاوف، وأمامه تحدي تسديد الوجهة وإنضاج الرؤية وحسن تقدير الموقف وإدارة الصراع، وتلك قصة أخرى.

قراءة 96 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 10 مارس 2021 09:51