الإثنين, 22 مارس 2021 18:56

الثورة ليست فعلا سياسي...حتى لا نكرر خطيئة الثورة المصرية مميز

كتب بواسطة :

ليست الثورة فعلا سياسيا، وما ينبغي لها، وتموت الثورة عندما تُستدرج، قبل أن تكتمل، إلى ممارسة السياسة على وفق ما يرسمه ويمليه النظام أو خضوعا لقواعده وتدبيره، إذ الثورة لا تحكم وإنما تحرر الشعب من وصاية حكم التسلط والقهر. فالثورة السلمية قوة ضغط شعبي لدفع النظام إلى التنازل التدريجي، وإن احتمى بالتزمت والتنطع والتصلب والانغلاق، وكابر وعاند، لكن بالصمود والإرادة الشعبية سيضطر، في الأخير، إلى قدر من التنازل، فلغة الصفقة والمقايضة لا يعرفها قاموس ومنطق الثورات.

والانتخابات وغيرها من أدوات النظام في الغواية والإغراء وقطع الطريق على التغيير الممكن من الصوارف التي تستخدمها السلطة الفعلية لكسر الحراك وتفتيت قوته وسحب مجموعات منه، لكن هذا لا يجدي، خاصة مع تنامي العزوف الشعبي عن التهريج السياسي للحكم المتكلس، ما يريده النظام أن يسحب الحراك إلى معارك جانبية، أن يستنزفه، أن يشغله يمنة ويسرة ليفقده التركيز وتتشعَب به السبل.

ومهمَ التفريق هنا بين الممارسة السياسية، وهذه مصيدة الثورات، قبل اكتمالها، وإدارة الصراع وتدبير شؤونه وهذا مآل الثورات، فالثورة تخوض صراعا مريرا مع قوى ظلامية حاكمة ترفض التغيير وتحاربه، وفي تدافعها تدير الصراع بعقل جمعي واتزان منعا لأي استنزاف أو هدر أو تخبط، وهذا لم يتحقق حتى الآن. والنظام قلق جدا من تركيز الشارع على التغيير الحقيقي، كل مناوراته انكشفت وما استطاع صرف الانتباه، هو يتحدى التغيير ويعاكس تياره، لكنه ما استطاع جرَ الناس إلى الانخراط في مساره (النظام)، وفقد القدرة على التأثير، يقاوم حركة التغيير ولا يبدي أي استعداد، على الأقل حتى الآن، للانفتاح على مطالب حركة التغيير السلمية، في انفصام نكد وعزلة شبة تامة عن الشعب. لكن مع هذا، يحاول (النظام) جرَ الحراك إلى الانخراط في لعبة السياسة، تريده أن يشارك في برلمانها المزيف ومسارها المضلل، والعقل واحد، ومن يصنع السياسة ويضع الخطة ويرسم المسار واحد لم يتغير، الأمني صاحب الحل والعقد..

وكل همَ السلطة الفعلية، اليوم، أن نغادر الساحات والميادين، والحراك متمسك بالشارع والضغط، إذ المغادرة، قبل الاكتمال وإنجاز ما يمكن إنجازه، دفن لثورة الشعب، ولنا في الثورة المصرية العبرة. ليس هذا وقت برلمان ولا انتخابات ولا مؤسسات ولا شرعية موهومة، وكل هذا وغيره ليس إلا أدوات بيد الحكم يقاوم بها حركة الشعب التغييرية ويوهم ويغري، والوضع يراوح مكانه والخناق يشتد عليه، وعلى الرغم من كل هذا يعاند ويرفض التحرك باتجاه الإرادة الشعبية، ولو تدريجيا، يريد ربح كل شيء، ولا يتنازل عن أي شيء، وهذا منطق المغامرين المقامرين بالبلد.

قراءة 381 مرات آخر تعديل في الإثنين, 22 مارس 2021 20:08