الأحد, 02 ماي 2021 16:47

تساؤلات بلا إجابات داخل الحراك مميز

كتب بواسطة :

"لا يجد الإجابات إلا من تؤرقه الأسئلة"..مقولة رائعة وبليغة للزعيم السياسي الفيلسوف الفذ "علي عزت بيغوفيتش"، ثمة ما يؤرقنا داخل الحراك من الأسئلة التي لم نجد لها جوابا، حتى الآن، ربما قضينا الساعات الطوال نناقشها ونقلب زوايا النظر وما اهتدينا إلى ما يمكن فعله، إثراء وإنضاجا، على الأقل حتى الآن، إذ الرؤية المجردة والكلام العام لا ينتج ثقافة عملية ولا يسدد موقفا ولا يصحح مسارا، مهمَ لمن يتصدى للتوجيه والترشيد أو أي ناصح ناقد أمين أن يتحلى بالشجاعة ليُسدَد ويُصوَب ويثري الحراك بالأفكار والثقافة العملية..

ولا يضر الفكرة إلا السكوت عنها أو حبسها في العقول، والحظر والمنع والفظاظة لا تنتج شيئا عندما نريد إقناع الناس، واشتكى لي أحد الناشطين في الحراك ممن يأتي كل جمعة على حراك العاصمة من ولاية داخلية أنه طرح سؤال على أحد "الوجوه البارزة" للحراك قبل أسبوعين فتبرَم منه وتأفف وصاح في وجهه أن "اصبر" وكررها مرات، والسائل مصدوم من هذا التصرف الأهوج، وعقلاء الحراك حريصون على إنجاز موقف عملي وتبصر الطريق، فيناقشون ويسائلون، وليسوا إمَعة، ولا هم كتلة هائمة تتشعب بها السَبل،  ومن حرم التفكير خارج الصندوق والرأي الصارم، فكيف يطالب غيره بحرية التعبير والرأي؟؟ ومن ضاق عقله بالنقد فكيف له أن يؤثر ويوجه؟ ومن لم يتسع صدره لأسئلة محرجة، وبدا هيَابا يخشى الأسئلة المحرجة ويضجر منها، فكيف يدير صراعا مريرا ويؤثر في مسار ثورة سلمية، فهذا ليس مؤهلا لا لتدبير ولا لتقدير...

وإذا أُغلق باب النقاش وضُيق على النقد داخل الحراك وانفجرنا في وجه السائلين والحائرين، فكيف لنا أن نبصر الطريق ونقول لمن حولنا: من هنا الطريق..؟؟ ومن يتكلم أكثر مما يستمع، فكيف له أن يستوعب وينضج الرأي ويصقله ويهذب فكره إلاَ إن رأى نفسه فوق النقد وفوق المساءلة وخارج دائرة الملامة والعتاب..ومن لم يستعد لتبادل الآراء والتصويب والنقد، يعزَ عليه أن يبلغ النضج وجواهر الأفكار..

ومن أراد أن يقنع فلا يجعل ثقته في الحجة، وفقط، بل أيضا في الكلمة الصحيحة، ذلك أن صياغة الكلمات، من دون تكلف ولا تصنع، مؤثرة جدا على عقول الناس. فمن استساغ وضع الحراك بلا تساؤلات ولا تقويم ولا استبصار، وساير الموجات واستمرأ السير بلا مساءلة واعية ومطارحة جادة ومناقشة مفتوحة، فهذا شأنه لكن لا يُلزم غيره بمذهبه، قولا وعملا، فالتصويب إذا تأخر عن حركة التغيير غلبت عليها وأنواع الشفقة المهلكة. والكتابة والمناقشة وأشكال التواصل إن غاب عنها الحس النقدي والرأي الصريح وأحيانا الصارم ستكون أقرب إلى الوعظ البارد والمجاملات الموهمة. ولا أخطر على الحراك الشعبي من بقائه بلا عقل سياسي جمعي، تدبيرا وتقديرا، ولا أسئلة عميقة يبحث لها عن إجابات عملية.

والتعليق على أحداث الحراك، كما يفعل بعض الكتاب والمتابعين، من غير التأثير في مساره وإنضاج وعيه والانتقال من الضفاف إلى المعمعة، ومن عالم التجريد إلى واقع التدافع، يقدم نصوصا مُوهمة تجاري التيار ولا تُسدَده، وفرق بين هذا وذاك.. وهذا الجوُّ المشحون القلق ولَّد رأيا غريبا ينتشر اليوم بين كثير من شباب الحراك الآن، يرى أن الثائر الجادّ لا يتّخذ موقفا واضحا مباينا في أي لحظة، ويتعالى على الخوض في الخلافات، فالعمق يقود إلى النسبية والهدوء في المواقف والتبلُّدِ في المشاعر، وهذا رأيٌ يفرح به المتربصون بالحراك، إذ التصحيح مطلوب في كل حين وآن، ولا يتأخر البيان عن وقت الحاجة، والتاريخ خير شاهد على بَوار هذه الفكرة، فالشخصيات المؤثرة في زمن التحولات الكبرى كانوا أصحاب مواقف سياسية جريئة وصريحة، لذا كانوا مؤثرين وملهمين.

قراءة 153 مرات آخر تعديل في الأحد, 02 ماي 2021 17:04