الخميس, 06 ماي 2021 14:04

تجديد عقل الحراك مميز

كتب بواسطة :

ما نحتاجه اليوم، أكثر من وقت مضى، ليس وصفا لحال، فهذا غرقنا فيه، وإنما شجاعة سياسية ومسؤولية تاريخية وعقلية فذة وفكرة ملهمة تجدد روح الحراك وعقله وزخمه، إذ لا يُعقل أن نخوض معركة الحرية والتغيير بعقل ساكن مُترهل وانغلاق وأن نحظر على أنفسنا التفكير في الخطوة الموالية، تقديرا وتدبيرا، وأن ننتقل من الضفاف والأطراف إلى قلب المعركة ندبر أمورها وندير شؤونها باتزان وعمق ورؤية، وأن ننتقل من الكائن إلى الممكن، من المنشود إلى المتاح...

حركات التغيير السلمية تمر بفترات هبوط وصعود، تُقبل أحيانا وتنحسر أخرى، هذه سنة الله في الصراعات والتحولات الكبرى، لكن أين العقل الاستشرافي المخطط المدبر من كل هذا؟ هذه المنطقة الحساسة المهمة من الثورة "غير مُفكر" فيها لأنها غير مأمونة الجانب ولا يتقحمها من أراح عقله من التفكير، وتتطلب جرأة ومقدرة وبراعة واستبصارا وذكاء في إدارة التدافع السياسي، وهذا الذي نعاني منه...

لا بد من إعمال العقل، والالتزام بواجب التفكير لتحريك هذا العقل الخامل وعصره والحرص على إنجاز موقف عملي، وإلا غرقنا في اللحظة وحُجبت عنا الرؤية الصحية، فالحراك يواجه مصيره وحده ووجد نفسه أمام تحدي اتخاذ الموقف وتدبير الصراع واستبصار الطريق من دون ظهير سياسي، وإلا سينكشف وتضعف جاذبيته ويقل تأثيره، لكن أين هو العقل العملي المتجاوز، المتجاوز لهذه اللحظة الحرجة والقادر على إنجاز موقف مفيد؟؟

إذا غلب العقل الانسياقي الشعبوي المغرق في اللحظة داخل الحراك لعُلوَ صوته وصخبه وضجيجه ومجاملاته واندفاعه، فيعني أن الحراك يواجه أزمة فعلا، وهذا يصنع تراجعا لزخم الحراك وجاذبيته، ويحتاج لعقل جمعي عملي مرن جريء يتجاوز به أزمته وإلا خسر كثيرا، وقد يكون أكثر هذا العقل مغمورا أمام سطوة وجوه "بارزة"، أو أبرزها الحراك في وقت ما، والجماهير يوم تهب لتتحرر ولتشارك في صناعة حياتها، فإن قلة منها تغير مجرى التاريخ وتؤثر في مسار الأحداث، وهي التي تعمل بجد وصاحبة العمق والعقل الهادئ والنظرة المستوعبة، ترتفع فوق ركام الأحقاد ولا يصنع الانتقام موقفها، قادرة على أن تبصر الطريق وتقول لمن حولها: من هنا الطريق..

قراءة 90 مرات آخر تعديل في الخميس, 06 ماي 2021 14:31