الجمعة, 04 جوان 2021 18:31

معركة التغيير الحقيقي...لا الأكثرية والأقلية مميز

كتب بواسطة :

لا تجرَنا السلطة إلى خطاب الأقلية والأكثرية، هذا على هامش النص الأصلي: وهو التغيير الحقيقي، لا يعنينا كثيرا خطاب الاستعلاء الفارغ ولا لغة الاستعراض الموهم، فلسنا في معركة الضربة القاضية ولا الحسم المبكر...ما نصنعه اليوم بوعينا واتزاننا وصمودنا ينقل الحراك إلى مستقبل أكثر نضجا واتساعا ورسوخا، ما حققناه، حتى الآن، كان أكثر مما توقعه المراقبون وأسرع وأنضج، لسنا في عجلة من أمرنا ولسنا في صراع وجودي، ومنطق التحدي المباشر ربما يضر أكثر مما ينفع..صبوا علينا من الاستفزازات وتوقعوا منا حماقات وطيش، فبدا من الحراك، وعيا وإدراكا، ما لم يكونوا يحتسبون..

الأهم أن قضية التغيير ما عادت شأنا خاصا ولا هي محصورة في طبقة معينة ولا هي مطلب تيار بعينه، تبنتها جماهير واعية وأصبحت قضية رأي عام..التصلب جفاء وجمود والمرونة قوة ونماء، والذين عصوا وثاروا وضحوا هم الشجعان والشرفاء الذين أحيوا العصيان في وجه سياسات الإخضاع والاستتباع وفرض الأمر الواقع، وتلك فضيلة الشعوب الحية، وإنسانية الإنسان مرتبطة بالاختيار وليس بالإذعان.

طاقتنا الثورية نجددها ولا نبددها، فتوجه وتُرشد، واستنزافها يفقدنا القدرة على التأثير والضغط، يريدون استدراجنا لارتكاب حماقات وأنواع الطيش، وأن نُجهد في أوقات عصيبة لتنطفئ جذوة الحراك الواعد، وهنا يظهر العقل الراجح فيوصي بالتقاط الأنفاس وترتيب عقل الحراك، والأصل أن تكسبه التجربة العملية عمقا واستبصارا وثقة جماهيرية ومرونة..

التهدئة غبن، وثقيلة على نفس الحر، ولكنها أخف الضررين، منعا للاصطدام والاستنزاف الميداني، وليست قعودا ونكوصا واستسلاما، هذا بعيد عن حركة التغيير الشعبية الملهمة الصامدة، والأهم أن تبقى قضية الحراك حية يقظة، الحراك بتنوعه وامتداده وعمقه، ونعمل على الظهير السياسي للحراك ونستجمع قواه، ونفوت الفرصة على المتربصين، فإن حشروه في الزاوية وظهر بلون واحد، وهو ما يتمنونه، كان هذا خسارة لأهم ما تميز به، وهو ما ينبغي أن نتفطن إليه ونتحرز منه..

وأمامنا طريق طويل نحو التحرر والتمكين للإرادة الشعبية، حيل بيننا وبين الميادين، وليس هذا قدرا مقدورا ولا نهاية المعركة ولا الضربة القاضية التي ليس بعدها نهوض وقيام، كلا وألف كلا، فالثورات موجات، وليست خطا واحدا مستقيما، والأيام دول، والأهم العمل على إنجاز ما يمكن إنجازه عمليا، والحراك يواجه مسؤولية صنع مصيره وتقدير موقفه، وهنا الأصل أن يتقدم العقلاء من أهل الشجاعة الفكرية والسياسية، من أهل الصلابة في المبادئ والمرونة في إدارة الصراع، مرونة تستوعب الأفكار والظروف والتحولات.. 

قراءة 247 مرات آخر تعديل في الجمعة, 04 جوان 2021 18:59