طباعة هذه الصفحة
الجمعة, 10 سبتمبر 2021 09:36

المخزن يستعيد السيطرة على الحكم كاملا مميز

كتب بواسطة :

خسر حزب العدالة والتنمية المغربي 90٪ من نوابه في الانتخابات التشريعية، انخفض من 125 مقعدا في المجلس المنتهية ولايته إلى 13 مقعدا، واستغلت الأحزاب الأخرى خيبة أمل الناخبين لإقناع الفئات المسحوقة اجتماعيا من سكان الريف، وقلة من سكان المدن الذين اختاروا التصويت، وكانت الصفعة نفسها في الانتخابات الإقليمية والبلدية التي أجريت في اليوم نفسه.

كانت الخسارة متوقعة، ليس بسبب التجاوزات وفقط، ولكن أيضا بسبب المردود الضعيف الهزيل لحكمه لمدة 10 سنوات وانبطاحه وتنازلاته وتوقيعه على اتفاق التطبيع (قرار ملكي صادق عليه رئيس الحكومة سعد الدين العثماني دون تردد)، والأسوأ، اجتماعيا، أن في عهده مرَر القصر قرارات قاسية أضرت بالطبقة المتوسطة بما لم تجرؤ حكومات قبله على تمريرها، والموافقة على فرنسة التعليم....كل هذا وغيره نفَر كثيرين منه..

بدا وكأن النظام المخزني أعاد الحزب إلى مرحلة ما قبل دخول الحكومة، واستعاد الحكم كله (بضاعتنا رُدَت إلينا).. كأنه لم يخض تجربة وليس له رصيد أو قواعد شعبية أو أثر أو صدى داخل المجتمع، قلما ينهزم حزب في الحكومة بهذه الطريقة المهينة...شاركوا في المهزلة ولعبت بهم مخابرات المخزن...ثم رضي إسلاميو العدالة والتنمية بأن يكونوا جزءا من خطة مخابرات المخزن ولعبته، أغرقوهم في التفاصيل من دون أن يحكموا فعليا، وورطوهم في تمرير التطبيع وقرارات بالغة السوء اجتماعيا، وسخط عليهم جمهور واسع، ثم طردوهم من الباب الضيق بخسارة مدوية..يغرونهم ويشعرونهم بالقوة، ثم يستنزفونهم ويفشلونهم...

التاريخ لا يرحم من لا يعتبر..صحيح المشهد السياسي المغربي مُعقد جدا، وأن حزب العدالة والتنمية المغربي تعرض إلى حملة تحريضية مكثفة من رؤوس الثورة المضادة لإسقاطه، وهكذا تحول الحزب الذي يرأس الحكومة إلى حزب حاكم ثم إلى حكومة أقرب إل تصريف الأعمال، ليكون على موعد مع هزيمة مثيرة، لكن الكل يعلم أن صناع القرار الحقيقيين في السلطة ليسوا مسؤولين أمام الناخبين، وهو ما أدركه بن كيران مبكرا لكن قادة الحزب اختاروا مجاراة القصر والتمادي في ترضيته.

يدرك المغاربة أن بديل العدالة والتنمية لن يكون أفضل منه، بل سيرون منه ما لم يروه من حزب سعد الدين العثماني وبن كيران، وحزب العدالة التنمية أقل الأحزاب سوءا، وقيادته السياسية من أنظف السياسيين الذين استُوزروا، وأكثرهم نزاهة، لكنه التصويت العقابي على قرارات بالغة السوء مُرَرت في عهدهم، ومنها التخلي عن صناديق الدعم الموجهة للفقراء، والتطبيع مع الكيان الصهيوني، وإغلاقات كورونا التي دمرت الطبقة الوسطى، وقانون تقنين زراعة الكيف، وغيره، وليست هذه أسبابا لوحدها في الهزيمة المدوية، هناك عوامل أخرى ومنها التزوير ونظام التصويت، والخسارة أعمق بكثير مما يبدو على السطح.

وبعد خمس سنوات، سيشتكي الناخبون من مشاكل أسوأ من تلك التي خلفها بن كيران والعثماني، لكنهم بالأمس فكروا في معاقبة الإسلاميين فقط لا غير بتحريض واسع من الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي.

القصر احتضنهم قبل عقد من الزمن ليقطع الطريق على حراك 20 فبراير 2011، أفشلوا بحزب العدالة والتنمية الموجة الثورية المغربية، ولجأ إليهم المخزن في ذروة الصعود التيار الإسلامي السياسي في ثورات الربيع العربي، وامتص بهم الغضب، وعاقب بهم الفئات الشعبية الداعمة له، ثم رمى بهم بعيدا بعدما استخدمهم واستنزف رصيدهم. تمادى الحزب في تقديم تنازلات، عاما بعد عام، ولم يتوقف عند حد معين، حتى إنه أثار سخط كثير من الإسلاميين الذين انتهى بهم الأمر إلى الابتعاد عنه.

حتى الذي تعاطفوا معه من غير الإسلاميين تخلوا عنه، بعد أن رأوا فيه حزبا نزيها يمكن أن يمثل بديلا لما يسميه المغاربة "الدولة العميقة" التي تنخر البلد فسادا بحماية من القصر، لكنها (الدولة العميقة) ضيقت عليه ومنعته من أي إدارة مستقلة وحولته إلى كبش فداء ووعاء لكل نقد، وسيكتشف المغاربة أن حكم ما بعد العدالة والتنمية أسوأ منه بكثير وقادة الحزب أكثر نزاهة ونظافة، لكنه التصويت العقابي وسياسات الإفشال وسوء التقدير والإدارة وكثرة التنازلات، عاما بعد عام، وتمييع المبادئ.

قراءة 183 مرات آخر تعديل في السبت, 11 سبتمبر 2021 15:48