الأحد, 03 أكتوير 2021 21:30

معضلتنا الكبرى مميز

كتب بواسطة :

تجرَأ على البلد كل طامح طامع، القريب والبعيد، وما زاد هذا السلطة إلا انغلاقا داخليا، وكلما تجرَأ عليهم الأجنبي، أمعنوا في التسلط على شعبهم المسحوق، حصارا وكبتا وقهرا ومنعا. ولن يجدوا أصدق من هذا الشعب الناهض المصمم على التغيير، ولن يجدوا أوفى منه لوطنه وحريته وكرامته وأصدق في انحيازه لقضايا بلده، ولكن لا يحبون الناصحين والصادقين...

معضلتنا الكبرى في سلطة هشة عاجزة متناحرة غير مؤهلة لإدارة شؤون البلاد، ومن يتسلط على الشعب ويبالغ في إهانته سيضعف أكثر وينكشف هزاله. ثم إن التطرف في الاستبداد يعني الهدم الذاتي وتحطيم كهنة السلطة أنفسهم المعبد على رؤوسهم، فمهما رأوا أنهم يملكون أزمة الأمور فإنه سرعان ما يفقدون كل شيء، يفقدون كل سلطة وكل احترام.

الأجنبي سيرتد خائبا خاسرا إن وجد سلطة شرعية مسنودة شعبيا قائمة على الاحترام المتبادل بين الحاكم والمحكوم، لا تُستمد القوة إلا من رضا الشعب واختياره الحر، أما قوة البطش المجردة والمعزولة والمنبوذة فلن تُحصَن البلد ولن تحميه، بل تزيده تفككا وتصدعا وتهلهلا...

والشرعية لا تُفرض بالقوة، ولا يستقيم وضع خارج الإرادة الشعبية...وتهاون الناس في الأخذ بحريتهم يوردهم موارد الشر والضياع والتيه، والبقاء في مهاوي الجهل والتبعية. وحاجة المجتمع إلى الاحترام أساسية جدا، والشعور بمرارة المهانة والتوعية الشديدة بها يفتح بابا لثقافة العزة مهموسا بها في البداية، ثم تتعالى الأصوات بها، وتنتظم قوى التغيير من أجلها..

والمرونة السياسية أقوى من القسوة والجفاف والجمود وتصلب العقول والسياسات والقبضة الأمنية..وسنة الله في الناس التحول، التقدم والتأخر، وهو أمر يلاحظه البشر عن الكون أيضا، وليس هناك من ثبات إلا في مخيلة الجامدين، المُعرضين عن الحقائق والسنن، والتغيير السياسي قادم على الرغم من المخاض العسير...

ولنتذكر أنه عندما كانت روسيا تشيخ وتذبل ويهترئ جسمها كما كانت أجسام زعمائها المسنين كبريجنيف، وتشيرننكو، وأندروبوف الذين تلاحق هلاكهم في زمن قياسي، كانوا يحاربون هذه الشيخوخة والنهاية بمساحيق "الحرب على الإرهاب" في أفغانستان ويحاولون استعادة أنفسهم وإشعار العالم بأنه لم يزل في عظامهم مخ وقوة، ولكن هذه المساحيق لم تزد على أن حطمت بقية الشيشوخة وأنهت حكمهم وحزبهم إلى غير رجعة.

قراءة 156 مرات آخر تعديل في الإثنين, 04 أكتوير 2021 05:16