الأحد, 21 نوفمبر 2021 20:18

خداع الثورات...هذه غدرة "حمدوك" مميز

كتب بواسطة :

يا "حمدوك" (رئيس الحكومة السودانية) تصافح من؟ الجنرال "حميدتي" قائد قوات الدعم السريع أكثير الميلشيات إيغالا في الدم السوداني، ودم الثوار الأحرار الضحايا ما زال ينزف.. يا حمدوك، هل أفلح قوم ولوا أمرهم العساكر؟ يا حمدوك ماذا تقول للجماهير الشعبية التي خرجت ضد انقلاب العسكر على الحكومة المدنية وقوبلت بالرصاص ولم تستسلم ولا غدرت ولا انسحبت من الميادين، وتعاهدت أن لا رجوع حتى إطلاق سراحك وتمكين المدنيين من الحكم؟..

يا "حمدوك"..ما أعجلك عن حسم الاتفاق؟ وما الذي تغير من طبائع الاستبداد العسكري أو سيتغير؟ يا حمدوك، هل يأمن عاقل حكم العسكر؟ وقد جربتم "تقاسم الحكم"، فهل صبروا على بعض التنازل للمدنيين، أم سارعوا لقلب الطاولة على الجميع عندما اقتربت نهاية المرحلة الانتخابية وحلَ موعد الانتخابات؟

يا "حمدوك" فقدت اليوم كثيرا من المصداقية وخُصم من رصيدك ما لم تكن تتوقعه، وما عاد الشارع يثق في أهليتك وانحيازك للحكم المدني.. يا حمدوك، تدرك قبل غيرك أن الانقلاب كان تدبير سيساويا صهيونيا بدعم إماراتي، يعني اجتمع عليه رؤوس الثورة المضادة، وسجنت وأبعدوك، ثم اضطروا، بعد ضغوط أمريكية، لاتفاق جديد، ولا يرون فيك إلا مطيَة لبلوغ مآربهم، ويمتصون بك الغضب الشعبي، ولم يهدأ، ويوهمون الغرب، وكأن مهمتك أن تجمل صوتهم القبيحة، وهم الغارقون في الدماء.. يا حمدوك، لم العجلة، أو ليست هي الوعود نفسها التي أعلنوا عنها اليوم هي نفسها التي تعهدوا بعد انقلابهم ضد البشير؟

يا حمدوك لم تغلق الثورة الباب، ولا تصلبت ولا انغلقت في مربع ضيق، بلعت الطعم أول مرة ورضيت باتفاق "تقاسم" السلطة مع العسكر، وهي تدرك قبل غيرها أنهم لا يؤمنون لا بشراكة ولا بتقاسم وأنهم انقلابيون دمويون لا يُؤتمنون، واجتهدت ومُرر الاتفاق كما نصوا عليه من غير تعطيل من المدنيين ولا بخس ولا نقض، فكانوا هم أول من انقلب، فكيف تأمنهم اليوم؟ يا حمدوك، لا يُنقض اجتهاد بمثله، وليست الثورة تضيق واسعا، لكن من جرب المجرب فعقله خرب؟ والزمن عامل مهم في سنن التدافع والصراع الصراع، فلم العجلة؟

وهل وجدت ما وعدك به العسكر حقا هذه المرة؟ هل ترضى أن تكون أول من يغدر الثورة وأشواق الحرية والحكم المدني؟ يا حمدوك، لقد لعب بك العسكر وضحكوا على عقلك وابتذلوك وأهانوك وأحرقوك، وسبقك إلى هذا الخط ساسة كثر وانتهوا إلى الإذلال والمهانة..والتاريخ لا يعيد نفسه ولكنه لا يرحم من لا يعتبر..

"حمدوك" قصة خداع الثورة ثانية وثالثة ورابعة، حجبه الانقلابيون، تمهيدا لتلميعه، ثم أخرجوه من السرداب باتفاق جديد، والدماء ما زالت تنزف..خُدعة "تقاسم السلطة" مع العسكر و"خدعة" المكون المدني، وخدعة الصمود..ثم سقطت الأقنعة وانكشف الغطاء..

المزيد في هذه الفئة : « النخبة والاستشراف
قراءة 95 مرات آخر تعديل في الأحد, 21 نوفمبر 2021 20:47