الجمعة, 20 ماي 2022 10:56

طريقنا إلى الحرية ليس السلطة مميز

كتب بواسطة :

أعزَ ما يُطلب، اليوم وغدا، هو الحرية (خلَوا بيني وبين الناس)، هي أقوى فكرة مُلهمة، هي عُقدة العُقد في معركتنا الكبرى ضد الاستبداد، تتجاوز المعنى الإجرائي والحقوقي إلى كونها مركز أيَ تحول أو تغيير، ولا معنى لأيَ خطوة ولا قيمة لأي توجه إن لم تكن الحرية (حرية التعبير والرأي والاجتماع والممارسة السياسية والإعلامية) محوره...والوصول إلى حالة من الوعي المجتمعي ليس ممكنا من دون ممارسة الحريات وليس المطالبة بها وفقط.

وليس ثمة تخيير بين الحرية والأمن كما يوهم الاستبداد أتباعه، فالحرية شرط العدالة والوعي والإرادة والحياة الكريمة...والتحرَر من الطغيان وهيمنة الأقلية على مقاليد الأمور ومصائر الشعوب من دون التأسيس للحريات، وإن كان لا يستقيم نظريا، قد يُنشئ طغيانا جديدا أو فوضى مؤقتة تقود إلى طغيان جديد.. ولا يمكن إيقاف التطلع الإنساني العميق إلى الحرية وممارستها.

وظروف التهديد والغلق والعناد المُستحكم يصلح فيها الكسب السياسي الجزئي والضغط لرفع القبضة الأمنية وتحرير الساحة وحرية الاجتماع والتحرك، وهذا ليس إجراء بل قيمة وغاية في ذاته وجوهر أي تغيير، وله خطابه وأدواته ومنطقه بعيدا عن منطق الشحن والتصادم والتحدي. وطريقنا إلى الحرية ليس السلطة، إذ ليس الوصول إلى السلطة هو الذي يضمن الحرية، وإنما التمكين للحريات هو بداية الطريق لتحرير الشعب من حكم الوصاية. والتضحية بالشرعية السياسية والحريات الأساسية لصالح أي قيمة أخرى هدم لأساس الاجتماع السياسي، واختلال في الموازين الأخلاقية والسياسية.

طريقنا إلى الحرية ليس السلطة، إذ ليس الوصول إلى السلطة هو الذي يضمن الحرية، وإنما التمكين والتأسيس للحريات هو بداية الطريق، والسعي إلى تحرير الشعب من الخوف والوصاية هو مركز الرؤية والتحرك...

وكان الزعيم الإفريقي الحرَ "نيلسون مانديلا" يقول مزهوَا وهو شاب يافع يقود الجناح العسكري للمؤتمر الوطني الإفريقي: "إن الحق والديناميت إلى جانبنا"، وكان يقول: “إذا حرَمك أهل السلطة من الحرية فإن طريقك إلى الحرية هو السلطة"، لكنه أدرك بعد أن عركته التجارب وأنضجته السنون أن الحق يمكن أن ينتصر من دون الديناميت، وأن تحدي القوة الغاشمة بالحق الظاهر كفيل بتعريتها وهدّ أركانها في النهاية، وألهمته الحكمة السياسية في كهولته أن "الثورة حركة تهدف إلى إقامة مجتمع العدل والإنصاف"، وتفطن إلى أن السلطة فرع عن الحريات وليس العكس...وعلى هذا، فالتحدَي السياسي إذا صاحبه تفريط في الحكمة السياسية أفقده الاتزان والحصافة ورجاحة العقل. وهنا تكمن المفارقة وتظهر العبرة التي نحتاج إلى الاعتبار بها اليوم.

المزيد في هذه الفئة : « عيدنا سعيد إذا أردنا
قراءة 80 مرات آخر تعديل في الجمعة, 20 ماي 2022 11:08