الأحد, 18 سبتمبر 2022 09:08

حتى لا نغرق في لحظة تاريخية باغتتنا ومضت....فلنستعد للحظة القادمة مميز

كتب بواسطة :

رُبما باغتتنا اللحظة التاريخية ولم نتلقفها، ربما لم نكن جاهزين، ربما لم نكن مؤهلين، تدبيرا وعقلا سياسيا جماعيا ناضجا ومستوعبا وذكيا، ربما وربما..تعدَدت الروايات في هذا، ولكل رؤيته وقراءته...وسيقصَ كلَ منا، يوما ما، تجربته وما عايشه وعاينه..والغرق في التفاصيل يُنسينا الخطوط والتوجهات والمسارات الكبرى، لكن ما وقع فات وانقضى، ولا يدوم همَ ولا كدر، والأهم أن نستعد للحظة قادمة، هي قادمة لا محالة، لكن بأي عقل وتدبير؟ هذا الذي يستحق منا، اليوم وغدا، الانكباب والانهماك والسعي والتصويب والاستدراك...

ولم يظهر إلى يوم الناس هذا ما يشير إلى أي انعطاف أو تبصر واع مُستوعب مُحرك أو تجاوز لإرث الماضي القريب والبعيد...لا يمكننا خوض الصراع وإدارته بعقل سياسي موبوء أو مُثقل ومنهك أو تقليدي انسياقي...ليس لأنك على حق، فأنت تستحق التمكين، فثمة سنن تُراعى وإلا تخلف ما تصبو إليه، التجارب ليست صنما، ولا تلازم بينها، ولكل مرحلة عقلها ورجالها..

وادَعاء الفهم والخبرة والاغترار بالموقف والاستعلاء السياسي والانغلاق على التجربة وغيرها من أنواع القصور الذاتي أعاقت النهوض وأغلقت العقل وحجبت الرؤية، وقدست الفكرة، وضيقت على الإنسان حدود التفكير وجعلته مرتهنا بتجربة وفكرة لا يستطيع الفكاك عنهما ولا تجاوزهما، وهذه الأنماط الذهنية السيئة  لا تصحح مسارا ولا تحرك عقولا ولا تُسدَد وجهة، وكأننا نتواصى بالتدليس الخفي والتمرير والغلق وبدعاوى متهافتة لا تقوم عليها حجة، وهل ثمة مسار لا يُسدَد؟ وهل التجربة والفكرة مُقدمة على الإنسان؟...

قيمة الفكرة الحيَة المُلهمة هي في تنفيذها في الحياة اليومية وفي ممارستها، فالذي نحتاجه اليوم هو الفكرة في ميدان العمل وهذا ما تحقق بدؤه، وكذا التخفف من النمط التجريدي في التفكير والرؤية، والأصل أن ميدان العمل يُروَض فيه العقل الناقد وتهذب فيه الفكرة وتتوسع فيه الأرضية المشتركة وتنضج التجربة وننجز فيه العمل ولو في مراحله الأولى...ومن أبطأه عقله لم يُسرع به عمله ونشاطه..

ومن يُقدم الفكرة على الإنسان المتعامل معها، يجعل صاحب الفكرة عبدا لفكرته وتكون لها السطوة والهيمنة، فيعيش أسيرا لها بدعوى الوفاء ولكنه التزمت والتعصب، فالفكرة إن لم تُهذب تطرفت وأغلقت عقل صاحبها...و الأفكار مهما كانت يفسدها الإنسان بتفسيره وطريقة تعامله معها والعكوف عليها والوثوقية العالية بها...فكم دُفن من رأي ومصالح راجحة ومكاسب ثمينة بسبب سطوة الجمهور الصاخب أو اجتهاد بارد يفوت مصالح راجحة بدعوى "الحفاظ على الصف المعارض"...وتجاربنا مليئة بالمآسي والفرص الضائعة.. والساكت عن صخب المندفعين وسطوة جمهورهم، خوفا منهم أو مجاملة لهم، مُقصَر في حق قضيته، بل يخدعهما..وللأسف، كما نجد من لا يواجه الحكم والسلطة بالحق، فهناك من لا يستطيع مواجهة الخلل في صفوفه ومعسكره.. 

وعندما نتحدث عن القادة المُلهمين، فلأنهم جمعوا بين قوة العقل وإشعاع الروح وضبط النفس، بين المناضل المكافح التواق للتغيير الحقيقي وبين السياسي الحصيف المتزن المرن، الذي ارتفع فوق ركام كبير من الأحقاد ومن ضعف النفوس، ومن قصور النظر ومن الانتقام الأهوج، يصنعون لنا قدوات في زمن صعب...والنزعة المستبدة مرفوضة ولو من الثائر المقرب، وثمة تصرفات تحمل بوادر دكتاتورية، وندرك ما يصنعه التفرد في مجتمعات ضعيفة المقاومة وتقبل بسلوك ظاهره بطولة وآخره دكتاتورية..ليس ثمة من هو خارج دائرة النقد والملامة، وجزء من أزمة المسارات والتقديرات الخاطئة منطق التغطية والتورية...

لك أن تطلع على الجدل الغربي في عالم الفكر والسياسات، سيل من الكتابات والتحليلات المتضاربة والمتعاكسة، تقويما وتسديدا وتصويبا، فلا تدوم سياسة ولا وضع أكثر من شهور لتحدث انعطافة أو تُهذَب سياسة أو يُعدَل مسار...ونحن تمرَ علينا الأحداث العظام والتحولات الضخمة وكأن شيئا لم يكن، ونواجه كل هذا وغيره بالعقل نفسه الذي تغلب وساد في أزمنة مضت مع اختلاف الظروف والأفكار والعقول وتراكم النكسات والإخفاقات؟ تريدوننا في زمن التحولات الرهيبة والوعي المتدفق أن نتعامل مع الخلل كما تعاملنا معه في عقود مضت؟؟ أهذا يقول به عاقل إلا إن كان عقل حزب أو دائرة ضيقة أو مُغرق في الحسابات والتقديرات المتوهمة أو يرى نفسه فوق الملامة والعتاب!

المزيد في هذه الفئة : « طريقنا إلى الحرية ليس السلطة
قراءة 69 مرات آخر تعديل في الأحد, 18 سبتمبر 2022 09:27