الأربعاء, 09 نوفمبر 2022 07:40

كل هذه المليارات لم تشفع لقطر عند الغرب!! مميز

كتب بواسطة :

قطر أنفقت المليارات استعدادا لاحتضان مباريات كأس العام، وتهيأت وتزينت وتجملت، وهي قوة ناعمة ليست عدوانية ولا هي مشاغبة، وتوسطت في قضايا عالمية ويستعان بها في فض النزاعات، ولم يشفع لها كل هذا عند الغرب، ساخط عليها لأنها لم تجاريهم في الدعاية للشذوذ والفواحش، يريدونها مرتعا ومستنقعا للشهوات والبهيمية والحيوانية، يريدها الغرب منزوعة الهوية بلا دين وأخلاق، هكذا عارية مكشوفة لا ذوق ولا مروءة، يريدها صورة مصغرة عنه، بل تابعة ذليلة لا يحق لها الاعتراض ولا الاحتجاج بالخصوصية، مائعة مميعة..

هُم وحدهم من يحدد الخير والشر، كما قسموا العالم إلى فسطاطين، وهم من يفسر التاريخ، ولا يحق لنا أن نفسره ولا أن نفهمه، ولا أن ندخل تعبيراتنا وتوصيفاتنا إليه ولو كنا نتحدث عنا، فهم الأحق بإطلاق الألقاب والأوصاف دائما، لأننا كنا مستضعفين ومغلوبين ويجب أن نبقى كذلك، وليس لنا حق الفهم، فقد قرروا أنك مغلوب تابع، والمغلوب ليس له أن يخرج من دائرة المغلوبية طوال التاريخ القادم، أو لأننا كنا نقع في زمن الغرابة والأمية والتبعية أو زمن الترحال إلينا لاكتشافنا فنصبح موجودين في هذا العالم، ولأن من لم يكتشفوه فلم يكن يوجد..فهم المحكي وغيرهم، أو بقية العالم هم الصدى، مثل تلك الصخور الصماء التي ترجع الصدى، ولذا وجد المنتصر نفسه مندفعا يجتاح لوحده بلا رادع لا من آخر ولا من ضمير، فزاد الغزو، وتعاظم السلاح، وتطورت إدارة المستعمرات والملحقات.

وقرر الغالبون أن على العالم الإسلامي البقاء في عالم الاستسلام والمغلوبية والتبعية، ويوجه اللوم إليه دائما، أحسن أم أساء فعليه أن يعتذر لكل سلوك قريب منه، صادر عنه، أو متوهما أنه صدر عنه، أو قام به أحد يعود أصله إليه أو فكره أو موقفه، فهم محور الكون والعالم، ونظرته للحياة والدين مُلزمة، والآخرون غابة متوحشة مظلمة تستضيئ بشمس الغرب الساطعة؟؟

وعدم الوعي بالتحيزات خطأ شنيع يسبب استمراره الجور الشامل. ويلاحظ أن التحيز فاضح لسلوك الإنسان في كل مكان، ولا يؤمن الغرب أو الطرف الآخر في المواجهة بأن عليه إيقاف إشعال النار من جهته أو تهدئتها ووقف غاراته وهجماته، ولا يرضى إلا بإعلان الضحايا أو الجبهة الأخرى إنهاء مقاومتها من طرف واحد والاستسلام له، هذا إن رضي أصلا!! ذلك لأن عالم المسيحية تعود لأكثر من خمسة قرون أن يغلب ويقهر ويستعمر ويستعمل منافقيه ووسطاءه في قهر العالم الإسلامي...وإذا كان اليمين في الغرب يرفض أن يتقبل العربي أو المسلم لأسباب دينية وعرقية، فإن اليسار يشترط، وظاهره أخف، عليه أن يصبح علمانيا أو ملحدا وينسلخ تماما من هويته قبل أن ينظر في احتمال تقبله!!!...

قراءة 150 مرات آخر تعديل في السبت, 12 نوفمبر 2022 06:12