الأحد, 27 نوفمبر 2022 20:10

...وماذا عن الحلَ؟ مميز

كتب بواسطة :

وماذا عن الحلَ؟ دعنا مما يتراءى لنا من حماس وكتلة تغييرية لاهبة في العالم الافتراضي ووسائل التواصل، فعالم الحقيقة يختلف، نعم "الفيسبوك" وغيره من الإعلام البديل وأداة ضغط مهمة، لكن لا يعكس حقيقة الموقف على الأرض ولا التأثير الحقيقي...التغيير مسار تراكمي مُعقد، وأعقد مما نتصور أو يبدو لنا...

بنية النظام العقبة الأكبر أمام أي تغيير ومعادية له أصلا، هذا أمكن استيعابه، لكن ثمة ما لا تراه الأعين ولا يأبه به المؤمنون بالتغيير إلا قلة، عندما تلامس الحقائق وتعمل على ترويضها وتذليل الصعاب أمام حركة التغيير وعيا وتكتلا وتأسيسا للكيانات الوسيطة وأدوات ومنصات التأثير والتوعية، وإنضاجا للعقل السياسي التغييري، يظهر لك عالم مختلف وواقع لم تكن تتوقعه أو أسوأ مما كنت تتوقعه، ومكابدة لمشاق قلَ التعرض إليها..

وهذا لا نريد الحديث عنه كثيرا لئلا نوهن العزائم، لكن مهم جدا مواجهة الحقائق كما هي لا كما نريدها ونتخيلها، في عملية التغيير تحتاج إلى بناء كتلة وعقول استعدادا لما هو قادم وتأهيلا للتدبير السياسي وإنضاجا للعقل الجماعي، هذا استثمار قل رُوَاده، أن تحاول وتجرب الانتقال بالعقل السياسي من حالة إلى أخرى أكثر استيعابا ونضجا وتطويرا للتدبير السياسي، فهذه معركة من أشرس المعارك لا يصبر فيها إلا من أوتي جلدا وقدرة فائقة على التحمل، كثير من المثقفين المهتمين بالتغيير لا تجد لهم أثر في حركة الواقع، لا استثمارا في تطوير حركة وكتلة التغيير ممَ هو من ضرورات الوعي والبناء السياسي، ولا إسهاما بالفكرة والتجسيد والتلاحم، وأكثرهم يُشبعك كلاما افتراضيا لكن يتوارى عن الأنظار في عالم الفعل، نعاني سلبية مقيتة رهيبة في التعامل مع طبقة المثقين التواقين للتغيير، ليس الحديث هنا عمَن هم خارج الدائرة التغييرية، وإنما الحديث في صلب مثقفي الحركة التغييرية، عزوف وتهرب من المسؤولية وطلب للعافية، ويجمع هؤلاء "إراحة العقل" من التدبير والتفكير العملي، فالإشكال ليس محصورا في انغلاق النظام وفقط، بل يتعداه إلى من نتوسم فيها الوعي من مثقفي الحركة التغييرية، فأكثرهم غير معنيَ بأي تحرك عملي في دروب التوعية والتأسيس للكيانات ومنابر ومنصات التوعية والتكوين والتثقيف، فهذه معاناة لا تقل عن معاناة الحصار والتضييق..

فكثيرون تجدهم يتفلسفون ويكتبون وينتقدون ويتفاعلون في العالم الافتراضي، لكن من من هؤلاء يبادر ويستثمر في عالم الفعل ويترك له بصمة ويُسهم بما يقدر في الدفع بواقع التدبير السياسي التغييري وتجديده وحرثه والاستعداد العملي لما هو قادم...ومن جرَب التعامل مع المُمكنات على الأرض وكابد الصعاب في عالم الحقيقة يدرك حجم ما نعانيه مما سماه أحدهم: "خذلان المثقفين"؟؟

سنن الله لا تحابي ولا تجامل، هذه قضيتنا (التغيير الممكن) جميعا نسلخ فيها أعمارنا، وإن لم نستثمر في عقولها ووعيها وكتلتها وإنضاجها وتهيئتها وتجديدها، فلا ينفعنا صراخ ولا استعراض ولا تزاحم على عتبات العالم الافتراضي...

ثم لا مستقبل لحركة التغيير السلمية بالعقل السياسي المهيمن حاليَا ولا بطريقة التفكير والتدبير السائدة، ولا يمكنها إحداث زخم وتأثير بلا تجديد وتصويب وإنضاج وتطوير، فالعقل العائم مأزوم وسطحي يغلب عليه التهور والتفرد، فعندما نتحدث عن الاستثمار في عقل حركة التغيير السياسي فالحديث عن واجبات الوقت وضرورات الفعل السياسي وما لا يتم الدفع إلا به...

قراءة 133 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 30 نوفمبر 2022 09:05