الجمعة, 25 أكتوير 2019 06:02

ليلة نحر السيادة في "سوتشي" مميز

كتب بواسطة :

"نحن نعلم بأن هناك أحداثا في غاية الأهمية تجري حاليًا في الجزائر، ونأمل حقيقة من أن يتغلب الشعب الجزائري على صعوبات المرحلة الانتقالية، نحن مقتنعون بأن كل شيء سوف يتم بطريقة يستفيد منها الشعب الجزائري، وأنه سيُقوي دولته وسيادته"، هذا ما نقلته وكالة الأنباء الروسية سبوتنيك عن الرئيس الروسي فلادمير بوتين الذي كان يتحدث إلى بن صالح في لقاء جمعهما على هامش أشغال المنتدى الروسي الإفريقي الذي انعقد في سوتشي.

في هذه العبارات المقتضبة يتحدث بوتين عن الشعب الجزائري، وعن السيادة، وهو حديث العارف بتاريخ أمة لها علاقات متينة بروسيا، ولأن الأمر يتعلق بأهم شريك عربي وإفريقي كما قال بوتين، فإن المصالح تحفظ ببناء علاقات لا تكون مرهونة بسلطة قد تتغير في أي لحظة، ولأن تصريحات سابقة لمسؤولين روس تم تحويرها بما يوحي بنزعة تدخلية لموسكو فقد اختار بوتين ان يركز على السيادة التي يبدي الجزائريون حساسية مفرطة من كل ما يمكن أن يمس بها قولا أو فعلا.

المفارقة أن حديث بوتين عن السيادة يقابله ما قاله بن صالح في تدخل صدم الجزائريين وأشعرهم بالمهانة، قال بن صالح: "فخامة الرئيس إذا كنت قد طلبت منكم هذه المقابلة، فالغاية التي أسعى من ورائها هي أنني أريد أن أطمئنكم بأن الوضع في الجزائر متحكم فيه وأننا قادرين على تجاوز هذه المرحلة الدقيقة"، ثم انه راح يعدد فعلا كيفية التحكم في الوضع بداية من شرح الخطة التي يجري تنفيذها والتي هي في مراحلها الأخيرة، وحاول أن يعيد رسم صورة ما يجري في الجزائر بمهاجمة وسائل الإعلام التي تضخم ما يجري, وتقدم معلومات غير دقيقة، في حين أن كل ما هنالك هو "بعض العناصر تخرج دوريا إلى الشارع وترفع شعارات"..

كل هذا وبوتين يستمع مبتسما. بدا بن صالح وكأنه يقرأ تقريرا منشورا في جريدة الشعب التي كان يديرها قبل أزيد من أربعين عاما، فالرجل لم يبرح السبعينيات على أحسن تقدير، وهو لا يعرف شيئا عن التكنولوجيا ووسائل الإعلام في القرن الحادي والعشرين، بل انه، هو والجماعة التي كانت ترافقه، لم يكونوا على علم بأن حديثه كان منقولا على المباشر، وأنه سيسجل كحلقة مظلمة من مسلسل الانحدار الذي أطلقه نظام فاسد ورديء يجثم على صدر وطن عزيز.

لا يعرف بن صالح عصره، ولا يعرف محدثه أيضا، وربما لم يسمع أن بوتين يقرأ تقارير مفصلة عن المسؤولين الأجانب الذين يلتقيهم، وأنه يعرف عنهم تفاصيل دقيقة يستغلها في التعامل معهم، ولديه أجهزة مخابرات نشيطة تنقل إليه كل ما يجري في الدول التي لبلاده مصالح معها، ولو كان يعلم لما كلف نفسه عناء ترديد تلك العبارات البائسة.

لكن أسوأ جوانب جهل بن صالح هو ذلك المتعلق بالشعب الذي جاء يمثله، ومن المهين حقا أن يأتي الحديث عن تعزيز سيادة الجزائر من الجانب الروسي في حين يقدمنا خطاب بن صالح كبلد منقوص السيادة يمثله رجل منهك أرسله نظام يحتضر لطمأنة طرف أجنبي طمعا في معجزة قد تبعث الروح في جثة أشرفت على التعفن. لقد أثبت بن صالح بالحجة الموثقة أن هذا النظام مستعد لفعل كل شيء من أجل الاستمرار، لكنه يجهل أنه صار مكشوفا أمام الجزائريين وأمام العالم، وان الشعب الحر المصمم على تعزيز سيادة وطنه سيعرف كيف يتخلص من هذا الوباء، وكيف يغسل هذا العار انتصارا لذاكرة الشهداء الذين دفعوا أرواحهم ثمنا للسيادة والحرية.

قراءة 147 مرات