الثلاثاء, 29 أكتوير 2019 09:57

مرعوبة وفزعة: الوضع يغلي تحت أقدام السلطة الفعلية مميز

كتب بواسطة :

البلد يغلي: تحركت النقابات المهنية، العمال، المحامون، القضاة...و"بيروقراطية" الدولة مشلولة..يوهمون الرأي العام الداخلي بترشيح وجوه بائسة، أكثرها تنتهي إلى العهد البوتفليقي..لكن وإن بدت السلطة الفعلية مستميتة ومتمسكة بالمسلك السياسي الانتحاري، فإن الوضع يغلي من تحت قدميها، ويمور مورا، لا قبل لها على فرض التحكم والإخضاع..

انبطحت له طبقة سياسية وبرلمان وأحزاب وأجهزة الدولة، لكن واقع هؤلاء لم يتغير، فقد كانوا هم شيعة العهد البوتفليقي وحراس معبده، فليس الانبطاح طارئا عليهم، بل من صميم طينتهم وتركيبتهم..لكن عجزت السلطة الفعلية عن فرض سيطرتها على الوضع كله، والتحكم في حركة المجتمع وكبحها، حتى مع قبضتها وحصارها، وتباعدت المسافة بين الحكم والشعب، وما عاد بإمكانه أن يفرض منطقه المتغلب. وأحد ملامح إفلاس السلطة وعجزها وتهالكها وتخبطها، هذه الوجوه البائسة التعيسة المُقفرة التي ترشحت لانتخابات "أحب من أحب وكرخ من كره"، أغليها من بقايا زمن الانحطاط والظلمات..

من توهم أن يتراجع هذا الحراك، فليراجع حساباته، ومن ظن فيه السوء، فآن له أن يؤوب، من استحقره وازدراه، فليكف عن عناده، ولينظر إليه بعين الإنصاف..من لازم الحراك وتمسك بالشارع، ضغطا وتأثيرا، كل هذه المدة، بهمة عالية وعزيمة لا تلين وإرادة صلبة، فأنَى له أن ينتكس وينقلب على عقبيه..ماض في طريق تحرير البلد من وصاية الغرب والشرق وقهر الأقلية المتغلبة..

سيكون نوفمبر 2019 شاهدا على تألق ثورة شعب سلمية ضاغطة، لم تجبن ولا تتخلف ولم تنتكس، لا يصرفها صارف عن قضيتها المركزية: انتزاع استقلال القرار والسيادة وإقامة سلطة مدنية منتخبة، كما شهد نوفمبر 1954 على عزيمة ثوار أبطال أمجاد صنعوا التحرير وخاضوا معارك الاستقلال..الحراك يدفع نحو التغيير العميق أو النفاذ إلى جوهر المعضلة، رفع وصاية العسكر عن السلطة، عن التحكم في العملية السياسية وإدارة الحكم...هذا أصل الإشكال، وما دونه هوامش وتفاصيل..

ربما لأول مرة في تاريخ الجزائر المستقلة، لا يتوقف العقل الثوري الواعي للشعب عند حدود تغيير الواجهة أو الانتقال الموجه، وإنما يمضي بعيدا ويتسلل إلى الأعماق، حيث سلطة القرار والقبضة الحديدية ويدفع بزخمه ووعيه وسلميته وتصميمه ليفتك الشرعية المختطفة منذ الاستقلال.. 

قراءة 199 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 30 أكتوير 2019 21:11