السبت, 02 نوفمبر 2019 07:44

نوفمبر لنا، والمستقبل أيضا مميز

كتب بواسطة :

هل كانت مسيرة مليونية؟ لم يعد السؤال مجديا، فلا معنى للأرقام التي تحاول عبثا تحديد اتجاه الأقلية أو الأغلبية, ومن أراد أن يشغل نفسه بالإحصاء أو البحث عن أصابع ما يفترض أنها تعبث بالجزائريين, يكون قد أضاع فرصة ثمينة لمراقبة حركة التاريخ وهي تفعل فعلها بعد ان اختار أن يكون خارج التاريخ الذي يصنعه أبناء هذا الوطن. كانت نوفمبرية، ونوفمبر لا يعد ولا يحصى..

كانت نوفمبرية، ونوفمبر روح تسري في الوطن وشعبه، وهو ملهم الجزائريين الذي علمهم كيف يتركون خلافاتهم جانبا لينهضوا كرجل واحد انتصارا لذاكرة شهدائهم، كذلك فعل الأسلاف في 1954، وكذلك يفعل الأبناء اليوم وهم متجهون صوب المستقبل بكل عزم وتصميم.أبدا، ما كان نوفمبر انتكاسة ولا استغراقا في الماضي، كان في 1954 ابتكارا لطريقة أخرى في الانتصار للوطن وتحريره من الاستعمار, وهو في 2019 تكريس لخيار السلمية, وبين المحطتين بقي الثابت الذي يتعزز "وحدتنا سر قوتنا"، وعلى هذا الأساس المتين وقف الجزائريون فخورين بتاريخهم, معتزين بثراء تنوعهم، معلنين عزمهم على بناء دولتهم التي يجد فيها كل جزائري, بصفته مواطنا، مكانه في ظل القانون.

جمعة نوفمبر تذكير مهم لمن أخطأ قراءة الواقع, وهي إشارة مهمة لما سيكون عليه مستقبل من ينكر الحقيقة، وهي صورة للوضع الذي قد يواجهه من يوافق على لعب دور شاهد الزور ومن يرضى بالمشاركة في المساعي اليائسة لإجهاض هذه الفرصة التاريخية.

اليوم سقط مشروع المرور بالقوة المسمى زورا "انتخابات"، سقط سياسيا لأن رفض الانتخابات كان سبب خروج هذه الأعداد الكبيرة عبر مختلف مدن البلاد، وسقط أخلاقيا لأن الاستمرار فيه يعني الإصرار على انتخابات من دون شعب، اقتراع يحول الانتخابات من آلية لتحكيم الإرادة الشعبية، إلى خدعة لمصادرة هذه الإرادة وفرض استمرار نظام وصل إلى نهايته باعتراف من يريدون التمديد في عمره.

جمع نوفمبر الجزائريين اليوم على مشروع الجزائر الجديدة الذي لن يسقطه إنكار سلطة تعوض انقطاعها عن الشعب بتصديق ما تقوله نخب نذرت نفسها لخدمة السلطة القائمة وتبرير كل أفعالها، وعلى الأرض أثبت الجزائريون استيعابهم لنوفمبر ورسالته عندما حولوه إلى عنوان للمستقبل بعد أن سحبوه من يد سلطة غير شرعية جعلت منه، برداءتها، مجرد فولكلور فارغ من المعنى حتى تجرأت على الإساءة إلى رموزه وسجنهم, ولقد انتهى بها الأمر إلى مقاطعة نوفمبر, الذي ظل حجتها للاستمرار رغم إرادة الشعب، وهي لا تعلم انها عندما تقاطع نوفمبر تكون قد أعلنت إفلاسها وسقوطها الحتمي.كانت نوفمبرية أعادت نوفمبر إلى أصحابه الشرعيين وأخرست كل من حول نوفمبر إلى أداة للاستبداد أو دعاية للفرقة والكراهية.

قراءة 257 مرات آخر تعديل في السبت, 02 نوفمبر 2019 07:49