الإثنين, 04 نوفمبر 2019 21:22

استقلالية القضاء معركة المجتمع مميز

كتب بواسطة :

جدل لا ينتهي حول التضامن مع القضاة في إضرابهم ومعركتهم مع وزير العدل خاصة بعد تعنيفهم في حادثة اقتحام قوات الدرك لمحكمة وهران.

القضية لا يجب النظر إليها بحياد أو من خارجها، فمسألة القضاء تعني المجتمع في المقام الأول، باعتبار أن هذه المؤسسة هي المكلفة بتطبيق القانون، وهذا يعني أنه يجب النظر إلى المسألة من زاوية تتجاوز محاكمة القضاة كأشخاص، وتتجاوز أيضا الحكم على القرارات التي تصدر عن هؤلاء القضاة.

القاعدة الأولى في الحكم، هي أن القضاء في الجزائر غير مستقل، وعدم استقلالية القضاء لا ينبع من إرادة الأشخاص الذين يمسكون بالسلطة اليوم، أو بمن سبقهم إلى ذلك، بل يتعلق بنظام سياسي لا يقوم على الفصل بين السلطات، وقد كان إضراب القضاة مناسبة ليعرف عامة الجزائريين مظاهر هيمنة السلطة التنفيذية على السلطة القضائية، تماما مثلما تهيمن على السلطة التشريعية.

القاعدة الثانية، هي أن استقلالية القضاء يجب أن تكون مطلب المجتمع قبل أن تكون مطلب القضاة، فبقدر استقلالية القضاء يمكن للأفراد اللجوء إليه من أجل استعادة حقوقهم حتى ولو كان خصومهم كبار المسؤولين، وبقدر استقلالية القضاء أيضا يمكن كشف قضايا الفساد ومحاسبة المتورطين فيها بما يعنيه ذلك من حماية للمال العام.

القاعدة الثالثة، هي أن الفساد في القضاء ليس نتيجة فساد الأشخاص بل هو من نتائج فساد النظام، ومن ثمار عدم استقلاليته، وربط الأمر بالأشخاص سيشوش على رؤية موضوعية لما يجري.سياق الثورة السلمية الذي جاء فيه إضراب القضاة أخضع النقاش كله إلى موقفهم والأحكام التي أصدروها، والتي ميزها الإسراف في الإحالة على الحبس المؤقت بحق معتقلي الثورة السلمية، لكن هذه تبقى جزئية، فإطلاق سراح المعتقلين لن يكون علامة على استقلالية القضاء.

وبعض الأحكام التي صفقنا لها طويلا لا تعني أن المسألة كلها مرتبطة بخيارات شخصية، وأن من شاء أن يطبق القانون فعل، ومن أراد أن يداهن السلطة تزلف لها بخرق القانون، لأن الأمر أكثر تعقيدا من هذا، والإبقاء على النظام القائم يعني استمرار هيمنة السلطة التنفيذية، واستمرار الممارسات غير المرئية التي تقيد القضاة، وتبقى حالات الشجاعة والنزاهة مجرد استثناءات تثبت القاعدة ولا تلغيها.

أهم ما يجب التركيز عليه الآن، هو تحويل النقاش من صراع حول قضية اجتماعية ومهنية، إلى التركيز على مطلب استقلالية القضاء، وتبني المجتمع لهذا المطلب يجب ألا يشوش عليه كون قضاة محسوبين على السلطة يرفعونه.بقي تفصيل أخير يتعلق بما حدث في محكمة وهران، ما جرى هناك كان اعتداء على ما بقي من مظاهر الدولة، وبصرف النظر عن سببه فهو شيء لا يليق بالجزائر ويخبرنا عن طبيعة النظام الذي يحكم البلد، وأي مستقبل يبشر به.

قراءة 267 مرات