طباعة هذه الصفحة
الأحد, 17 نوفمبر 2019 01:02

أين دكتاتوريَ المفضل: يدرك الغربيون حاجة المستبدين للاهتمام فيبادلونهم نفاقا بنفاق مميز

كتب بواسطة :

ترامب يسأل: أين دكتاتوري المفضل؟ ..أمريكا ترى الحرية لشعبها ولناس دون ناس..لا يهمها أن تحكم بلادنا عصابة ...هي تحتقر المستبدين وتُذلهم وتُهينهم، لأنها تدرك أنهم بلا ضمير ومنبوذون من شعوبهم وفاسدون.. لكنها تراهم الأنسب لرعاية مصالحها...الأهم أن "أمريكا..أولا.. وأمريكا...أخيرا"..

وكل تغيير حقيقي يذهب بالبلد بعيدا، نهضة واستقلالية، تتوجس منه واشنطن وتضيق عليه، لكننا ماضون في طريقنا، حتى وإن اشتروا صمت العواصم الكبرى بقانون المحروقات ورهن الصحراء..

منطق المستبدين هو الهيمنة على الناس واحتكار حقوقهم والاستئثار بالقرار، ويعلمون جيدا أن الديمقراطية ترجع للناس سلطة الاختيار وشرف الشرعية ومظاهر العدل لذلك يعادونها...اختاروها حكما لبلادهم ويعادونها عندنا، لأنها قد تأتي بالرافض للخضوع والخنوع..

يرى الغربيون المستبدين العرب متخلفين جهلة قادمين من عصور الظلام يملكون الأرض، ويرى حكام الغرب الشعوب العربية جاهلة صامتة مقهورة لا قيمة لها وتذبح أرخص من النعاج وتسجن عشرات السنين، لكنها إذا ثارت وتحركت ناصروا المستبد، لأنهم لا يرون الحرية والديمقراطية إلا في بلادهم..

والغربيون يقنعهم مثقفوهم وخبراؤهم أن العرب ليس لديهم حكومات من أي نوع بل شخص مستبد وحاشيته، يسيء للجميع قدر استطاعته حتى يموت أو يُقتل أو يُطرد... ويعتقدون أنهم يقابلون دائما فاسدين عربا مستبدين في شعوب خانعة، يقولون ما لا يفعلون.. شعارهم (المستبدون) الحرب على الشعوب والتبعية للأجنبي.

والغربيين يرون حكام العرب "كائنات مزعجة صادف أن وجدت بقرب آبار النفط التي أخطأ الإله بجعل النفط في أرضهم، والحل فيهم قتلهم وغشهم واستعبادهم"..

الغربيون يرون في الديمقراطية التي تحكمهم مميزة صنعها رجال كبار، وشعوب محترمة، وينظرون كاليهود بدونية للشعوب العربية المحكومة بمستبدين جهلة...

والغربيون يلاحظون الفخفخة والعناية والاهتمام بهم وبمناديبهم فيفسرونها عُقد نقص وبحثا عن مشروعية في هالات زائفة وتسترا على بشاعة الاستبداد! وهم يدركون أن المستبد العربي يعيش مهووسا بعبقرية مكذوبة ويرهب ويدمر بها مجتمعه، ويخدعه المطبّلون حوله فيؤمن بكذبهم عليه، وكلما زاد طغيانه على شعبه، في الداخل، زاد خضوعه للأجنبي..

ولهذا، يدرك الغربيون حاجة المستبدين للاعتبار والاهتمام فيبادلونهم نفاقا بنفاق.. وما لم نُحكم لسلطة شعبية منتخبة مستقلة، سنبقى في ظلمات التبعية والنفاق والاستبداد والفقر لا يحترمنا أحد حتى نستيقظ مُجددا..

قراءة 305 مرات آخر تعديل في الأحد, 17 نوفمبر 2019 05:53