الأربعاء, 20 نوفمبر 2019 09:20

على بكرة أبيه..؟؟ مميز

كتب بواسطة :

يصاب كل ديكتاتور، بشكل عام، بمرض العظمة، فهو يختزل كل شيء في شخصه، ويسبح في بحر الخيال، ويتنكر للواقع والحقائق، في حالة من الهذيان، ويرى البلد من منظاره، فقط، ولا يُسمعوه إلا ما يريد سماعه، ولا يقرأ إلا ما يكتبه له الموالون المتملقون أو المتلاعبون، ويتحاشون غضبه، هو المركز وكل ما يدور حوله ينطلق منه..لكنه يصغر في عين الشعب الثائر بمقدار ما يتضخم ويستعلي ويطغى..حتى يتهاوى ويسقط..

أسوأ ما يعيشه المستبد حالة "الإنكار" للحقائق والانفصال عن الواقع والانطواء والانغلاق على عالمه "الجنوني" الخاص، لما سُئل "تشاوشيسكو" عما إذا كانت المظاهرات التي عمت مدن رومانيا ستؤدي للتغيير، وهل يخشى أن تتطور الأمور للأسوأ، أجاب قائلا: "لا يوجد شيء مما تقولونه، واستطرد بعنجهية"، مستهزئاً: "لن يحدث تغيير في رومانيا إلا إذا تحولت أشجار البلوط إلى تين"..وكذلك يفعلون عندنا.

لديه شعور دائم بالتهديد من قبل أعداء متوهمين يسكنون مخيلته، لذلك يكون حذر جداً، غير متسامح، وقلق متوتر وسريع الغضب والاتهام للآخرين بالكذب والتآمر عليه.. وطبائع المستبد لا يمكن أن تتسع لأي خلاف من أي نوع كان، فهو لا يستمع لغيره ويتوهم أنه دائما على حق وصواب.

ولو خرج كل الشعب إلى الشوارع رافضين الانتخابات مُصمَمين على إسقاطها، لما اضطره هذا إلى التزحزح عن موقفه المتصلب والتنحي، يرى الحكم غنيمة وإرثا دولة بينهم..الكل يعلم أن الشعب يغلي في كل مكان، والتقارير الأمنية تتحدث عن تعذر تمرير الانتخابات الرئاسية في مثل هذا الجو المشحون والرفض الشعبي العارم، لكن لا أحد يجرؤ على مواجهة "الحاكم الفعلي" بالحقيقة، وحتى إن تقدم إليه أقدرهم على مصارحته مباشرة، غضب وانفعل وأنكر..والمجموعة المقربة المتملقة تتناغم معه في المسلك الانتحار، فربما يرون فيه حماية لهم وضمانا لمصالحهم، والمتحفظون والرافضون يتململون ويضغطون، لكن بلا أي تأثير عملي على خطة الاندفاع السياسي الأهوج،  لكن إلى متى؟

جنون العظمة وشهوة السلطة تقودان البلد إلى المجهول المُظلم، والشعب يغلي ويُصعَد سلميا، والبلد في حالة ترقب، والحراك مُصمم على إسقاط انتخابات التمديد للعصابة البوتفليقية. ولنتذكر أن الأنظمة السلطوية هي التي قادت، في الغالب، إلى الفوضى باحتكار القوة والبطش وأدوات السيطرة..والسلطة الفعلية اليوم ليس أمامها إلا القمع، ولا تكاد تفكر خارج تشديد القبضة الأمنية، فهي واهنة هزيلة تتخبط، لكنها متسلحة بأدوات قمعها وتراها ضمانا لحكمها واستمرارها..

قراءة 258 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 20 نوفمبر 2019 09:47