السبت, 07 ديسمبر 2019 20:40

إما أن يصبح حراكنا الشعبي قوة مؤثرة في موازين القوى وإما أن تُفسد الدكتاتورية حياتنا مميز

كتب بواسطة :

تضخمت الدولة وتوغلت، وانتقلت وظيفتها من "تدبير شؤون الناس" إلى تشكيل المجتمع والثقافة والفكر، وأصبحت في أعلى الهرم، وحتى الذوق تهيمن عليه؟؟؟ وأغلقت المنافذ وأوصدت الأبواب إلا من طريقها وسبيلها..

كل الديمقراطيات الحديثة توافقية، لكن عندنا أغلقوا الباب وصنعوا لهم "شعبا" وأحكموا قبضتهم على الحكم، وأخضعوا المؤسسات وتملكوا الدولة؟؟؟ فمع من نتوافق؟؟؟

لا يُجبر السلطة الفعلية على التنازل التدريجي إلا وجود توازن قوى، وهذا ما صنعه الحراك، طيلة أشهر من ثورته السلمية الضاغطة، أصبح طرفا أو مركز قوة لا يستهان به، والسلطة ترفض الاعتراف به قوة مؤثرة في ميزان القوى، لكنه يدفع سلميا ليفرض نفسه على مراكز القوى داخل الحكم، وبهذا أمكن الوصول إلى صيغة توافقيكم للحكم..

الوصول إلى أنموذج الديمقراطيات الغربية، يتطلب وقتا، والتماثل غير وارد، والتطابق وهم، ولكن طريق الحرية طويل..وغرقوا عقودا بل قرونا في الظلمات يمعهون، حتى اهتدوا إلى فكرة إدارة الصراعات السياسية بالتوافق، والحكم الديمقراطي، ثم صحَحوا كثيرا من العيوب، وتجربتهم في الحكم حل ممكن ومتاح للصراعات والنزاعات...

ومما وصل إليه الغرب بعد عقود وقرون لا يمكن تطبيقه حرفيا في سنوات، وليس شرط الديمقراطية التطابق والمحاكاة، ولنا إرثنا وتجاربنا يمكن الاستلهام منها بعد دراسة، والأهم في كل هذا هو قيمة الحرية، حرية التعبير والاختيار والرأي..وهو الأصل الأصيل في إدارة شؤون العباد والبلاد..

ليس ثمة أي ديمقراطية قادرة على الصمود في ظل الكبت والقمع والغصب والإكراه..صحيح أن مراكز القوى، عربيا، لا تعترف بالقوة الشعبية الرافضة أو الضاغطة سلميا، فليست طرفا في الحكم، ولا قيمة لها، ومبعدة عنه كليا، لهذا يولد الشعب الحي الناهض مع الانتفاضة والثورة وحركة التغيير، إذ لا يوجد الشعب الحي إلا بعد أن يحتج، فالشعوب الصامتة قطعان أرخص على الدكتاتور من ماشيته التي يربيها في مزرعته.

ومع تجربة الحراك الجزائري (وقبله تونس) ربما تتغير موازين القوى، لأول مرة منذ عقود من الزمن، وقد يصبح الضغط الشعبي طرفا مؤثرا في موازين القوى المسيطرة على حكم البلد..والعبرة، في الأخير: "بكمال النهايات لا بنقص البدايات"...

فإما أن يستمر نضالنا ونحشد لحراكنا، ولا نربطه بموعد معين، إلى أن نفرض ضغطنا ومنطقنا ويُحسب لنا ألف حساب، ونصبح قوة مؤثرة في موازين الحكم، وإما أن نستسلم للمغامرين المفلسين، فيفسد زماننا كله بالديكتاتورية العفنة.والثمن الذي سيدفعه الحراك عندما يقول رأيه بصراحة وحرية ويتظاهر بزهم وإصرار قد يكون مكلفا، ولكن من حسب التكلفة وقدر الثمن الذي تحتاجه الصراحة لن يقول شيئا مفيدا ولن يأتي بجديد..

قراءة 315 مرات آخر تعديل في السبت, 07 ديسمبر 2019 21:08