السبت, 07 ديسمبر 2019 21:19

إلهاء المحاكمات: المعركة ما زالت طويلة مميز

كتب بواسطة : بقلم: د. سيف الإسلام بن عطية / ناشط سياسي

أتأسف اليوم وأنا أرى الملاين من أبناء شعبي يتلهفون ويترصدون أخبار "محاكمة القرن"، وكلهم فرح وتشفَ في جزء من العصابة، يُحاكم اليوم بقوانين ودستور هم واضعوه.والقضية ليست في الاهتمام من عدمه، لكن في حجم الإلهاء الذي نجحت السلطة في جرَ المواطن البسيط إليه..

فانتقل الحديث من جدوى الانتخابات من عدمها، إلى الغرق في تصريحات بعض ناهبي الأموال، وكان من الأجدر والأصح أن نقف مع أنفسنا لحظة صدق، ونُحدَد الأسباب التي أدت إلى تحوَل مؤسسات الدولة إلى راع رسميَ للفساد والمفسدين، ونحدد بدقة المسؤوليات في ما وصلنا إليه، وبشكل مضبوط، لا يستثني، في هذا السياق، دور المجتمع الذي ساهم بسكوته ولامبالاته في هذه الوضعية.

والأهم من ذلك، طرح السؤال الجوهري في كل تجارب العدالة الانتقالية بعد الوصول إلى كشف الحقيقة الكاملة: ما الوسائل والآليات التي يجب وضعها، على كافة المستويات، لعدم تكرار المأساة، لأنه وبكل صدق مازالت المنظومة نفسها التي أنتجت هذا الحجم المرعب من الفساد قائمة، والمناخ نفسه سائدا، والذي سمح بترعرع وازدهار سرطان الفساد..

فالسلطة الفعلية اكتفت بقطف الثمار المتعفنة ومحاولة دفنها دون الذهاب إلى اجتثاث الشجرة الخبيثة، وما هي إلا الاستبداد السياسي، الذي يجعل من شرعية النظام أمرا مبنيا علي شبكات الفساد المالي والولاءات المشبوهة، بديلا عن الشرعية الشعبية، لهذا يعتبر ما يهلل له البعض، خطوة إيجابية، لكنه يبقي غير كاف إذا لم تجتث هذه الشجرة وتُغرس مكانها دعائم دولة القانون، فهي شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء، لا يُثمر إلا الطيب..

فالمعركة مازالت طويلة لنصل معا إلى التفكير بعمق في أصل المشكلة بعيدا عن ثقافة الظرفية والحوادث العابرة.

قراءة 380 مرات آخر تعديل في السبت, 07 ديسمبر 2019 21:23

المقالات ذات الصلة (بواسطة كلمات مفتاحية)