الإثنين, 09 ديسمبر 2019 13:33

الحراك الثوري أحدث تحولات ضخمة في نفسية الناس وإدراكهم ووعيهم مميز

كتب بواسطة :

بمعايير الزمن الثوري الراهن، يصنع الثورة السلمية تيار شعبي غير منتم، في الغالب، لأي حزب ولا ارتباط له بأي منظمة أو خط معين، ربما لا سابقة له في تجارب الصراع والتدافع، أو على الأقل كثير منهم، تجاوز سقف وحدود الممكن، وتخطى كثيرا من الحواجز. يدرك أن الثورة السلمية الضاغطة خيار صعب، لكنه اختاره عن وعي وثقة، فنحن أمام تحول في أخلاقيات ونفسيات الجيل الراهن، وفي طبيعة الشعوب وفي علاقتها بالسلطة الحاكمة المهيمنة، وليس من الغريب أن يعاني المجتمع صعوبة الانتقال، لأن شبكات النظام وأجهزته متجذرة ومتغلغلة، وتخوض معركة مصيرية للحفاظ على نفوذها وامتيازاتها ومصالحها وتوغلها.

والذين هم في المعركة، يدركون أنها كبر منهم، لكنهم يخوضونها بتصميم وعزم، ويرفعون سقف الممكن، ممَا يشير إلى تحولات هائلة جدا في نفوس الناس، ولذلك تستغرق هذه الثورات وقتا حتى تنضج، وحتى يتعلم الناس طريقة حياتهم الثورية الجديدة، وطريقة عملهم مع الزمن الثوري الجديد. إذ إن أهم شيء يحصل في الثورة، أن الإنسان يشعر بأنه يستطيع أن يفجر أعمالا، ويغيّر الوضع ويتحرك بشكل هائل جداً، هذا الشعور الذي يشعر به الفرد يسيطر عليه، يدفعه للتغيير والاحتجاج والرفض..

لذلك، كلما تحداه أي عائق حدثته نفسه الثائرة بأنك أكبر مما يعترضك، أنت قادر على التغيير، فنفسية الثائر، كأنما إنسان جديد يولد، فالإنسان يتغير تماماً من الداخل من نفسيته، تغيرت عقليته تغيرت علاقته بالعالم من خوله، ومع مرور الوقت تضبطه حقائق الثورة وتنضجه الساحات والميادين والنقاشات المفتوحة.

ولكنه لا يتحرك في فراغ، ولا يمكن إلغاء البيئة من حوله، هي قائمة تصده وتخطط لإجهاض ثورته، فيضبط اندفاعه ويستمر في دفعه وضغطه، وتنضج رؤيته، مع مرور الوقت، ويشتد عوده، وحتى الشعور الكبير بقدرته على التغيير والثقة بتغيير كل شيء، يقابل باتزان وحسن تفكير وتدبير، فالثورة مدرسة عملية، بقدر ما تشعر فيها بالقدرة على التغيير والاندفاع الواثق، تتعلم من حقائقها التروي والاتزان وحسن تقدير الموقف والتصرف، وأنك لا تتحرك في فراغ، فيحصل النضج مع النهوض، وهي مرحلة متقدمة في الزمن الثوري..

قراءة 178 مرات آخر تعديل في الإثنين, 09 ديسمبر 2019 13:43