الثلاثاء, 10 ديسمبر 2019 06:01

الانتخابات آخر الطلقات مميز

كتب بواسطة :

أيَ رسالة يريد النظام إيصالها عندما يصر على فرض الانتخابات بالقوة وضد إرادة أغلبية الجزائريين؟ إنه يخبرنا أولا بأنه لا يملك أي خيار غير الانتخابات، والتي سيفرض من خلالها أحد المرشحين، وقد بدأ في تصفية بعض المرشحين من خلال الهجوم الإعلامي المنسق عليهم، وهذا مؤشر آخر على صعوبة التوافق داخل النظام بما يؤكد عمق أزمته وضعفه الذي سيجعله غير قادر على وقف حركة التغيير التي تمثلها الثورة السلمية..

ثم إنه يخبرنا أن كل ما يريده هو شخص يحمل صفة رئيس ليتم بعدها التعامل مع تطورات الوضع أولا بأول، ويسعى النظام إلى بلوغ أهدافه تلك بكل الوسائل حتى ولو كلف ذلك العبث باستقرار البلاد ووحدتها وتماسك المجتمع وانسجامه.يدرك من بيدهم السلطة اليوم أن الانتخابات لن تحل أزمة النظام لكنهم يأملون في أن تمنحهم مزيدا من الوقت للبحث عن توافق داخلي وصياغة رؤية لكيفية التعامل مع المرحلة اللاحقة..

لكن استمرار الإصرار الشعبي على تغيير النظام من خلال مواصلة التظاهر السلمي يُبقي الضغط على النظام، وسيجعل الواجهة التي سيمثلها من سينصب رئيسا، بلا جدوى، لأن مركز الثقل في نظام الحكم سيبقى مكشوفا وستبقى المطالب السياسية موجهة إليه بشكل مباشر، وقد يضاف التأزم المنتظر للوضع الاقتصادي والاجتماعي إلى تعقيدات المشهد وليزيد في تعميق أزمة النظام. لقد فقدت العملية الانتخابية مصداقيتها قبل الوصول إلى مرحلة التصويت، وهذه نقطة ضعف قاتلة لا يمكن تجاوزها بمجرد تنظيم الاقتراع وإعلان النتائج في اليوم الموالي..

ومن هنا، سيكون من مصلحة الثورة السلمية إدارة الظهر لكل ما تفعله السلطة، وتجنب أي احتكاك مع المواطنين الذين اختاروا التصويت أو مع قوات الأمن المكلفة بحراسة مراكز الاقتراع وتأمينها، وسيكون ما تعلنه السلطة بعد نهاية العملية وقودا للثورة السلمية، وستتحول خيبات كثير من الذين دعوا إلى الانتخابات وشاركوا فيها إلى حجة جديدة تعزز مصداقية هدف الثورة السلمية بضرورة تغيير هذا النظام الذي صار يمثل خطرا على وحدة الجزائر وشعبها، وعلى استمرارية الدولة.لم يستوعب النظام ما يجري في المجتمع، ولم يتعلم شيئا من أخطائه السابقة حيث بقي متشبثا بالانتخابات كرد وحيد على مسألة التغيير كلما طرحت بجدية.

ولهذا يجب التحلي بالصبر وطول النفس وعدم الوقوع في فخ العنف الذي يدفع إليه النظام وزبائنه بحربهم النفسية ودعايتهم الكاذبة، ويكفي التذكير بأن النظام الذي فرض انتخابات في أجواء الحرب سنة 1995 اكتشف أنها لم تقدم له الحل وقد اضطر إلى إخراج من جاء به بطريقة مهينة ليعيد تنظيم انتخابات أخرى جاءت ببوتفليقة الذي أنهت سنوات حكمه العشرين كل فرص هذا النظام في النجاة، ونحن اليوم أمام نظام فاقد للقدرة على تجديد نخبه (الخمسة المرشحون، والزبائن والداعمون خير دليل على ذلك)، وهو ما يعجل بفشل محاولة تمديد العمر عن طريق هذه الانتخابات..

ولا ننسى أن الثورة السلمية المستمرة لن تمنح حتى تلك السنوات الأربع التي فصلت بين انتخاب زروال وجلب بوتفليقة، فالمجتمع في حالة تحول عميق، والإصرار على التغيير لن يتراجع، والأدوات المستعملة في النضال لا يمكن التغلب عليها بطرق مستعارة من القرن الماضي.

الانتخابات هي الطريق الموازي للثورة السلمية التي ليس من أهدافها منع هذه المهزلة، بل عليها أن توثق ما يجري، وأن تستغل حفلة التعري هذه في رسم صورة مفصلة لبشاعة هذا النظام ونهاية صلاحيته، وسيتضح سريعا أن خيار الانتخابات كان مساهمة أخرى في التعجيل بالتغيير وتثبيت نصر الشعب الجزائري على الاستبداد والفساد.

قراءة 270 مرات آخر تعديل في الثلاثاء, 10 ديسمبر 2019 06:12