السبت, 14 ديسمبر 2019 20:45

الحديث عن أي "حوار" الآن عبث ومفجر للحراك الشعبي مميز

كتب بواسطة :

حراكنا مجدنا وعزنا وفخرنا وشرفنا في مواجهة سلطة القهر والتغلب...من الشارع بدأت ثورتنا، ولا يمكن، بأي حال، أن يتحقق لنا أي مطلب من دون ضغط الشارع...استمرار الضغط الشعبي أقوى ورقة نملكها، وهي الضامن لمقاومة طغيان السلطة الفعلية وواجهتها المعينة..السياسة خادمة للحراك وليس العكس... الحديث عن أي حوار الآن عبث ومفجر للحراك الشعبي، ما جرى في وهران تصعيد عنيف خطر ينسف وينقض أي ادعاء أو دعوة من سلطة التعيين...

عقل الحراك أنضج من أن تستهويه أو تغريه أو تستدرجه محاولات السلطة جرَ الحراك إلى دوامة الحوار والتمثيل من دون تهيئة الظروف لذلك وقدر من الإرادة السياسية لسلطة القرار الفعلي....وسياسة العصا والجزرة ما عادت تصلح لإدارة الزمن الثوري الجديد..ولغة الترهيب تنقض دعاية اليد الممدودة...ليوقفوا ترهيبهم، أولا، فلسنا قطيعا نُساق بالعصا، وإنما حركة شعبية ضخمة ضاغطة دافعة متبصرة .

وفي التفاوض توصي التجارب بالقوي الأمين لا الطريَ المضطرب.. لن يتنازل الحكم، تدريجيا، عن قبضته وانغلاقه إلا بتكثيف الضغط الشعبي والسياسي، غير هذا، كلام فارغ لا معنى له ومضيعة للوقت وتنميق للحديث وزخرف القول وتفلسف وإيهام ورصف الكلمات الإنشائية، لا تغير من حقائق الواقع شيئا...ائتوني بمثال واحد، واحد فقط، عن أي تغيير من دون ضغط شعبي لاجئ مع قوة دفع سياسي، من أمريكا اللاتينية إلى أوروبا الشرقية، لن تجدوا ولو بحثتم في تاريخهم كله..

ضع ما تشاء من شروط واجمع لها ما لا يُحصى من توقيعات...من دون الضغط الشعبي ومعه الدفع السياسي لن يكون ثمة تغيير حقيقية، لأن الحكم لن يتغير من دواخله، وإنما يُرغم عليه من قوة ضغط خارج أروقته ومحيطه..فالتغيير يُفرض بالضغط، ومن انتظر أن يقنع السلطة به، كمن ينتظر المهدي أن يخرج له من سرداب سامراء..

لن يمنحنا الحكم شيئا، وإنما ننتزعه انتزاعا بقوة الضغط الشعبي السلمي والدفع السياسي، بتصور ورؤية وعمق وإدراك.. وربما صارت الأفكار المجردة عبئا على حركة الواقع لأنها لا تنتج إلا الوهم والخيال، حتى سماها أحد الغربيين "الأفكار المُرهقة" (بفتح الهاء)..وذكر، في هذا السياق، المفكر والمؤرخ الهولندي "جوهان هويزينغا" أن أوروبا في نهاية "عصرها الوسيط" كانت تعيش على رصيد من الأفكار المرهَقة التي ما عادت تُلهم العقل الأوروبي، بل أصبحت عبئا ثقيلا عليه، وأنها لم تخطُ خطواتها نحو النهضة إلا حين تحررت من أسر الأفكار المرهقة التي كبلتها قرونا طويلة"، فما عادت بالمُلهمة ولا المحركة لأنها بلا مضمون عملي...

قراءة 337 مرات آخر تعديل في السبت, 14 ديسمبر 2019 23:06