الأحد, 15 ديسمبر 2019 08:56

يا شيخ "بن حنفية" هذه ليست بيعة شرعية، فلا الرئيس المعين رضي به الناس ولا اختاروه مميز

كتب بواسطة : بقلم: محمد ياسين خوص / باحث في الدراسات الشرعية

إلى الشيخ بن حنيفة زين العابدين أوجه كلامي هذا ردًا على ما تفضل به من كلام يفتقد لكثير من الدقة والصواب، وقد علمنا الشيخ أن الحق هو المعتبر دون الرجال، ومن هذا المنطلق أقول إن نتائج الانتخابات لا يمكن أن تكون معتبرة لأنها باطلة وكاذبة ولا تعبر عن اختيار الشعب، بحال من الأحوال..

وما قام على باطل فهو باطل، وهذا محل اتفاق بين جميع العقلاء، بالإضافة إلى قرائن الأحوال وبالأدلة المادية، كالمشاهدة والإقرار بأنها كانت مزورة، فلا يمكن أن تقرر في المسألة حكما شرعيا وهي وجوب البيعة من معطيات خاطئة تخالف الواقع، إذ إن الفتوى الشرعية لابد الجمع فيها بين حسن فهم الواقع وحسن تنزيل النص الشرعي فيها، كما لا يخفى عليكم.

ثم إن البيعة الشرعية لا تكون إلا برضا الأمة واختيارها، والرضا عكس الإكراه، لأن العلاقة بين الحاكم والمحكوم تقوم على أساس عقد بين الطرفين، تكون فيها الأمة هي الأصل، والإمام أو الحاكم هو الوكيل عنها، هكذا كانت بيعة النبي صلى الله عليه وسلمه أهل المدينة ومع الوفود القبائل التي تدخل الإسلام طوعا، ليؤكد أن العلاقة قائمة على أساس الاتفاقية بين الطرفين، وأن عقد الإمامة كغيره من العقود هو أشبه بعقد الوكالة ينوب فيه الإمام عن الأمة..

وعقد البيعة في هذه الانتخابات لا يمكن أن يكون شرعيا، لأن مبدأ الرضا مفقود، ولذلك أفتى مالك رحمه الله بأنه لا بيعة لمكره، وذلك عندما خرج محمد بن عبد الله بن الحسن ذو النفس الزكية على أبي جعفر المنصور، فاستفتى أهلها مالك بن انس في الخروج معه، فقال مالك إنما بايعتم مكرهين وليس على مكره يمين، فأسرع الناس إلى محمد ولزم مالك بيته.

إذن، يا شيخ بن حنفية هذه ليست بيعة شرعية، لأن الرئيس لم ينتخب برضا الشعب ولا باختيارهم، وإنما نُصب عن طريق التعيين والقوة، وأغلبية الشعب له كارهون، ولذلك من لطائف التفسير أن قوله "وأولى الأمر (منكم)"، فيه إشارة إلى أنه لابد أن يكون أولو الأمر ممثلين للأمة ومن جميع شرائحها.

قراءة 431 مرات