الإثنين, 16 ديسمبر 2019 07:51

سياسة الإلهاء والقنابل الصوتية: قادة الحراك في السجون وهم من يمثلوننا؟؟ مميز

كتب بواسطة :

أقلقتني كثيرا فكرة تمثيل مساجين الرأي للحراك، هوَنوا عليكم ولا تعجلوا، فالسجين مُكره لا رأي له، ويتعرض لضغوط نفسية رهيبة، وإن كان تمثيله رمزيا، لكن هذه الفكرة (التمثيل) رُفضت أكثر من مرة، فلم يصر بعضنا على الترويج لفكرة أن سجناء الحراك من الناشطين السياسيين هم الأولى بقيادة أو تمثيل الحراك..أم إن التمثيل انتقائي؟؟ 

وما يتوجس منه مراقبون ما يُعرف بـ"صناعة الرموز"، والدفع بها للصدارة والقيادة والتمثيل،

والقول بأن من أراد أن يفاوض الحراك، فما عليه إلا التفاوض مع مساجين الحراك، هذا لا يستقيم، ولا يصح، ولا أظنهم يرضون بهذا الخطل من الرأي، ثم أين التفاوض أصلا؟ 

السلطة تشغل ساحة الحراك بقنابل صوتية تحدث جلبة وصخبا، ثم تنفخ فيها من هنا وهناك، وتوهم الناس وتشغل العقول، ولكن إلى حين. ثم يُراد منها تمييع قضية الحراك المركزية والزج به في متاهات التمثيل ومن أولى به، ثم لزومه، ابتداء، في وقت لم يظهر من السلطة الفعلية أي استعداد حقيقي لأي حوار عميق جاد حول قضايا معينة من دون تمييع ولا تجاوز. 

كل دعوات الحكم إلى الحوار عبث وكسب وقت ومراوغة وإلهاء، فهل مشكلتنا اليوم مع تمثيل الحراك أم مع نهمن السلطة وانغلاقها  وغلبة "العسكرة" عليها.

مساجين الحراك، أيا كانوا، تاج على رؤوسنا، ناضلوا واعتقلوا ظلما وعدوانا لمواقفهم ووفائهم، ولكن القيادة والتمثيل مسألة أخرى، والسجن ليس معيارا ولا شرطا للأهلية ولا سُلَما للقيادة، فأرجو أن لا نخلط بين الموازين..ثم لا يصحَ في هذه المسائل الانسياق العاطفي وإطلاق الكلام على عواهنه، ومحاولة فرض أمر واقع، ومن أراد أن يمثله المساجين فهو حر، لكن لا أن يلزم الحراك بهذا، منعا لأي بلبلة أو إثارة للزوابع وإلهاء الحراك بأفكار تثير من الانقسام والجدل واللغط أكثر مما تحرك وتدفع، خاصة في هذا الظرف الدقيق المُعقَد المشحون المُلغَم..

فليس ثمة طرف يفرض على الحراك قائمة مساجين الرأي للتمثيل...ليس للحراك قادة، لا داخل السجن ولا خارجه..هذا الموضوع أثار جدلا كبيرا، ويوشك أن يُحدث تصدعا، فأرجو التريث، ولا يخدم هذا الاندفاع المريب إلا المتربصين بالحراك، داخل السلطة وخارحها...الاعتقال ليس تأهيلا ولا طريقا للفيادة والتمثيل، والمساجين الأحرار لم يدعوا هذا ولا تبنوه، فكفى مزايدات، والحراك عليه ضغط كبير، فلا تحملوه ما لا يطيق...وسمعت وقرأت كلاما لا يقوله عاقل، من مثل أن السجناء هم أعرف بالسلطة وأقدر على المفاوضات وأولى بالتمثيل، ومن أين لهم بكل هذا؟، ولم يدعوا ذلك ولا تقمصوه..

ربما كان بعضنا يرى في حراك ثوري بلا رأس مخاطرة ومغامرة، وثبت أنه كان اختيارا عاقلا ناضجا موزونا، وربما حاولوا، في الفترة الأخيرة، استهداف ناشطين ظنا منهم أن اعتقالات "مدروسة" كهذه تحقق لهم مُرادهم، بكسر تقدم الحراك، ولكن لم تؤثر الحملة القمعية في تدفقه ومُضيَه...
لن يجدوا من يساومون به على الحراك ولا من يرعبونه للتأثير في الحراك ولا من يقايضونه مقابل إنهاء الحراك ولا من يبتزونه لشراء الحراك...وهذا ما عقَد مهمتهم، وربما لم يفهموا، حتى الآن، أن هذا حراك ضاغط لا رأس له، هو أقرب إلى الزلزال السياسي الذي قلب الطاولة على الجميع...قد يصلح هذا الوضع لفترة سابقة وحتى يومنا هذا، وقد يتبدل الوضع غدا، فليس ثمة قطع وجزم نهائي للمسالة، لكن لم يحن أوانها بعد، وثمة تحفظ كبير من داخل الحراك تجاه التمثيل، إلى أن تتضح الرؤية ويتهيأ الظرف. 

وما يحدث اليوم يُنذر بخطر تضخم السلطة الفعلية وتوسع سيطرتها...والانبطاح يُغري بمزيد طغيان وتغول، لذا فصمود الحراك الشعبي يعني وجود قوة ضاغطة مؤثرة مضادة تقاوم، سلميا، هذا النزوع المريع الفظيع نحو دولة الاستبداد والطغيان.

قراءة 511 مرات آخر تعديل في الإثنين, 16 ديسمبر 2019 21:25