الأربعاء, 12 فيفري 2020 08:54

الحراك في ذكراه الأولى..الانتقال من زخم التعبئة إلى خوض معركة كسب الرأي العام مميز

كتب بواسطة :

ما يمكن ملاحظته، حتى الآن، أن الحراك الثائر هو الطرف الوحيد الذي يتحرك، والسلطة غارقة في شلل شبه تام...والأهم، أنه ينتقل من موقع الصمود والمقاومة إلى مرحلة الهجوم والإرباك المضاد، وفضح تخبط السلطة وعجزها وفشلها وتصدعها وتوظيف كل هذا في معركة كسب الرأي العام. والتعبئة (أو كما يسميها بعض الدارسين "التثوير) ومحاصرة دعاية السلطة وإخفاقاتها وتناقضاتها واضطراباتها، هما أحد أهم أعمدة الحراك، في لحظته الراهنة..

ولا يمكن تجاوز ذلك والتعويل على مجرد "استعادة" زخم الحراك في ذكراه الأولى وما بعدها، فكما أن استمرارية التظاهر مهمة جدا في استنزافه وكونها وقودا لمعركة هزيمة الاستبداد، إلا أن التظاهر من غير تنويع أدوات ومسارات الضغط، يُحوَل الحراك، تدريجيا، إلى ورقة تفاوض ومساومة أكثر من كونه قوة ضغط وثورة، وعلى هذا، مهم في معركة كسب الرأي العام توظيف تخبط السلطة وتناقضاتها وصراعاتها شرطا لازما في عملية "التثوير" (التعبئة). 

وزخم الذكرى الأولى، مرور عام على للثورة السلمية، رسالة مهمة للسلطة الفعلية ودوائر القرار أن الحراك الشعبي لن يهدأ، وأن كل عمليات الاعتقال والقمع لم تخضع النفوس ولم تكسر الإرادة ولم تمنع التلاحم والتدفق ولم تُضعف الإصرار والتصميم، لكن الأمل في الحراك الثوري تجاوز الإغراق في فكرة الحشد الميداني، وهي مهمة في كل ثورة شعبية، إلى التأثير المعنوي في معركة كسب العقول، وهذا مسار مهم لا يصحَ تجاوزه، ولا يقل أهمية عن مهمة الحشد والتعبئة، فحركات التغيير الحديثة تهتم كثيرا بمعركة كسب الرأي العام، تخطط بها وتحشد، وهذا يفسر الإنفاق العالمي على الإعلان والتوجيه والدعاية المضادة.. 

فالتعويل لا يقتصر على زخم التظاهر وحجم التعبئة، وفقط، ولكن أيضا التركيز على إرباك السلطة وتوظيف تخبطها وتناقضاتها وفشلها وإخفاقاتها في توسيع دائرة ونطاق حركة الرفض الشعبي ونشر اليقظة في جموع المغفلين والمغرر بهم والمترددين والمذبذبين، والتحول من مرحلة الصمود والمقاومة إلى مرحلة الهجوم والإرباك.

قراءة 334 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 12 فيفري 2020 09:15