الأربعاء, 22 أفريل 2020 05:35

"قانون العقوبات"...المنفى الداخلي وتقنين التسلط مميز

كتب بواسطة :

تطبق سياسات التسلط الجديد في بلادنا بسرعة قصوى على المجال العام، فتُشن الحملات المتواصلة على ناشطي الحراك الشعبي، ويُستهدف الانخراط السلمي والنشط في الشأن العام. وتعتمد الإستراتيجية الجديدة على إطلاق موجة قمع واسعة النطاق ترتدي حُلّة قانونية وقضائية، وتسويغ سلوكياتها بسرديات تآمرية وشعبوية.

ولاحظ مراقبون أن ثمة توجها نحو تقنين الحكم لعقيدته التسلطية الجديدة كي تصبح جزءاً لا يتجزأ من جهاز الدولة، ممَا قد يسهل مهمة الأجهزة الأمنية في السيطرة على حركة المجتمع، وتُستخدم القوانين التعسفية الجائرة لتقويض المفاهيم الراسخة حول حكم القانون.

وتُسفر اللغة الغامضة والعامة في القوانين المُعدّلة الجديدة (قانون العقوبات) عن تمكين السلطة من فرض الحظر الشامل على نهضة المجتمع وحراكه. وتُستخدم أساليب الترويع والترهيب، بدعم من التشريعات القانونية، ومعها الحضور القمعي المكثف، لتقييد حركة المجتمع وفرض السكون والخوف عليه. وبهذا، تحاول السلطة الفعلية غلق الفضاء العام بالتجريم والتقييد والحظر وتغليط العقوبات، وتوسيع نطاقها بلغة مجملة حمالة أوجه تستخدمها بلا قيد أو ضبط، وتُخضعها لأهوائها ونزواتها.. ويلغون أيضا حركة الشارع، ويدفعون الناس بعيدا عن المشاركة السلمية والفعالة في الشأن العام ويحيلونهم إلى ما يشبه المنفى الداخلي.

وتتوالى محاولات السلطوية عبر مؤسسات وأجهزة الدولة التي تسيطر عليها ومن خلال النخب المتحالفة معه لصياغة مزاعم بديلة لحبس الناس في مربع معاشي ضيق، إخضاعا للمجتمع وكسرا لإرادته. وتضخ السلطوية الجديدة دماء إضافية لقانون العقوبات، تعزيزا لسياسات الكراهية والإقصاء وتمكينا لليد القمعية للأجهزة الأمنية، وتستخدمها في سياقات متنوعة، باعتبارها خط دفاع مبدئي عن حكم يُمعن في العصف بضمانات حقوق وحريات الناس.

ولا تتوقف السلطة الفعلية "الجديدة" عن توظيف أدوات القمع المباشر المصممة لإخافة عموم المنخرطين في الشأن العام من مغبة التعبير الحر عن الرأي والضغط السلمي، وتهجيرهم بعيدا عن الفضاء العام. وتواصل تطويع الأدوات التشريعية والقانونية لتعقب وتصفية الناشطين وضرب حركة الشارع منعا لاستئنافها ونشرا للرعب والذعر.

قراءة 327 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 22 أفريل 2020 05:45