الأربعاء, 30 أكتوير 2019 07:21

أول نوفمبر...الثورة والحراك مميز

كتب بواسطة :

حراكنا الشعبي الرائع هو أعظم حدث تاريخي في بلادنا منذ استقلال الجزائر..هو مجدنا وفخرنا نخوض به المعركة المصيرية، أم المعارك: هزيمة الطغيان والاستبداد.. الاستبداد ما زال قائما، وليس أمامنا إلا التوحد والتلاحم الشعبي، ونبقى في الميادين أوفياء لثورتنا السلمية الضاغطة، وندفع نحو القطيعة النهائية مع نظام الفساد والاستبداد والوصاية.

السلطة أفلست سياسيا وصارت من دون سند شعبي، ماضية في مسلكها السياسي الانتحاري، ولا تتعامل مع هذه الجموع الهائلة الرافضة لحكمها إلا بمنطق القمع والحصار الأمني. والحراك لا يُردعه رادع التخويف والترهيب، يظل قائما شامخا سلميا متحضرا، وجهته السلطة المدنية المنتخبة السيَدة. وإذ تدفع الثورة السلمية نحو إقامة سلطة مدنية منتخبة وهزيمة الاستبداد، ينهمك الحراك الشعبي الرائع في صراعه مع العصابة وامتداداتها من أجل استرجاع سيادته، وإنقاذا لهذا الوطن من الضياع والتفكيك والتقسيم.

ولا يمكن، بحال من الأحوال، الوثوق بهيمنة وتغلب سلطة العسكر، فقد طال حكمها وشاخ وهرم، حتى وصلنا إلى ما وصلنا إليه اليوم من تصدع لكيان الدولة وتبعية مُذلة وظلمات بعضها فوق بعض وانحطاط سياسي أفسد علينا الحياة كلها..

ومنذ أكثر من 70 سنة، صرخ مصالي الحاج رحمه الله في وجه معارضيه في حزب الشعب.. أنا الحزب! وما زلنا ضحايا العقلية نفسها (مع الفارق بين "أبو الحركة الوطنية" وهؤلاء) أشخاص يعتقدون أنهم هم الجزائر وهم المؤسسات وهم الدولة، ويحق لهم الحديث باسم الشعب وتصنيف البشر إلى مواطنين صالحين وغير صالحين، ومخلصين وغير مخلصين، والحكم على من يخالف نظرتهم السياسية بالخيانة والعمالة للخارج، وتهديدهم بالويلات والعقاب الشديد..

وقد حاول المتربصون بحراكنا التاريخي الرائع أن يفجروه من داخله بشحن الاصطفاف الإيديولوجي والسياسي، وتحويل وجهة الثورة السلمية من هدفها المركزي، وهو الدفع من أجل القطيعة مع نظام الفساد والاستبداد وقيام دولة حرة ديمقراطية، دولة الحق والعدل والقانون. السلطة الفعلية منغلقة على خريطة طريق بائسة مُخادعة، ورفضت كل المبادرات والحلول المقترحة من الشخصيات والأحزاب والجمعيات، ومنها مبادرة سادتنا العلماء والشيوخ الأفاضل.

والحراك الشعبي يدفع بقوة الضغط الشعبي السلمي، من دون كلل ولا ملل، لحمل السلطة على التخلي عن عنادها وتصلبها ومكابرتها، والسماع لصوت الشعب العاقل الواعي، وكل هذا من أجل استرجاع السيادة للشعب كاملة غير منقوصة.

وأتذكر، هنا، مع اقتراب ذكرى أول نوفمبر، وترقب جمعة الحراك الحاشدة الضاغطة المؤثرة، ولا يفصلنا عنها سوى ساعات، ما كتبه الوالد الزعيم السياسي التاريخي وأحد رجالات الحكم المدني في جزائرنا الحبيبة: بن يوسف بن خدة، رحمه الله، في كتابه الماتع: "جذور أول نوفمبر 1954"، قائلا: "لم يبق سوى تحديد موعد اليوم "المشهود". ولقد تم تحديده مرتين وأُلغي مرتين اثنتين. وفي العشر الأواخر من شهر أكتوبر، وبالضبط يوم 23 منه، اجتمع الأعضاء "الستة" (بن بولعيد، وبن مهيدي، وبيطاط، وبوضياف، وديدوش وكريم)، الذين تتكون منهم القيادة التي عينتها "لجنة الـ22"؛ اجتمعوا لآخر مرة بالعاصمة وحددوا بصورة نهائية تاريخ اندلاع الثورة المسلحة...وهاهو أول نوفمبر 1954 يدق. إنه ساعة مواجهة الشعب الجزائري لمصيره، ولم يكن ذلك حدثا فجائيا ولا كان قطيعة مع الماضي، بل هو حدث منبثق عن الأزمة التي فجرت قيادة حزب الشعب - حركة انتصار الحريات الديمقراطية. ولقد عرف أول نوفمبر كيف يوظف إيديولوجية التحرير الوطني، التي ما انفك هذا الحزب يروجها بمثابرة وثبات مثير للإعجاب وبعزيمة راسخة لا تلين. سطَر "الستة" الأوفياء للمثل العليا للحزب الذي ينحدرون منه، هدف الكفاح المسلح كما يلي: إقامة الدولة الجزائرية الديمقراطية الاجتماعية ذات السيادة ضمن المبادئ الإسلامية...".

قراءة 528 مرات آخر تعديل في الأربعاء, 30 أكتوير 2019 10:04